شرح
من التفكيك والحكم بصحّة المعاملة من طرف ، وبطلانها من الطرف الآخر ، فالمعاملة عند من يرى جواز العقد بالفارسيّة وأوقعها كذلك صحيحة مؤثّرة في النقل والانتقال ، وعند من لا يرى جواز ذلك لم يؤثّر في التمليك والتملّك بوجه .
ودعوى أنّه كيف يمكن التفكيك مع العلم ببطلانه ؟ فإنّ المعاملة إذا كانت صحيحة تكون كذلك من الجانبين ، وإذا لم تكن صحيحة تكون كذلك من الطرفين ، وبعبارة أخرى : لا يعقل تأثيرها في نقل المبيع مثلًا فقط ، من دون أن تكون مؤثّرة في انتقال الثمن أو بالعكس ، فكيف يمكن تحقّق التأثير بالإضافة إلى الثمن دون المثمن ؟
مدفوعة بأنّ ذلك إنّما هو بالإضافة إلى الحكم الواقعي ؛ فإنّ المعاملة بهذه الملاحظة لا يعقل أن تكون صحيحة وفاسدة معاً . وأمّا بالإضافة إلى الحكم الظاهري - الذي هو مفروض البحث في المقام ؛ لأنّ الكلام في التقليد الذي هو أمارة شرعيّة وتكون نتيجته الحكم الظاهري - فلا مانع من التفكيك كما في سائر موارد الحكم الظاهري ، أعمّ ممّا كان مدلولًا لأمارة شرعيّة أو مقتضى أصل عمليّ ، فإذا قامت البيّنة على كون مائع خمراً ، يكون شربه حراماً على من قامت عنده البيّنة ، وإذا قامت بيّنة أخرى على عدم كونه كذلك ، يكون حلالًا على من قامت عنده هذه البيّنة ، كما أنّه إذا كان أحد الشخصين عالماً بأنّ الثوب كان في السابق نجساً ، وقد شكّ فعلًا في طهارته ، يكون مقتضى الاستصحاب الجاري في حقّه بقاء نجاسته ، ووجوب الاجتناب عنه بالإضافة إلى هذا الشخص ، ومقتضى أصالة الطهارة الجارية في حقّ الشخص الآخر - الذي لم يكن عالماً بحالته السابقة - أنّه طاهر ، ولا مانع من اجتماع الحكمين بالإضافة إلى الشخصين .