تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
نعم ، يمكن أن يورد على ما ذكرنا بأنّ الجمع بين جواز اقتصار الوكيل على ما هو الصحيح بنظره ، غير الصحيح عند الموكّل كما هو المفروض ، وبين عدم جواز ترتيب الموكّل آثار العمل الصحيح عليه غير وجيه ؛ فإنّه حينئذٍ لا يكون عمل الوكيل إلّالغواً غير موضوع للأثر ، فكيف يكون العمل الموصوف بكونه لغواً موضوعاً للحكم الشرعي بالجواز ، فتدبّر . ومن هنا يمكن أن يقال بأنّ العمل الموكّل عليه إذا كان راجعاً إلى تفريغ ذمّة الموكّل عن التكليف المتوجّه إليه ، فلا وجه للاقتصار على ما هو الصحيح عنده ، الذي لا يؤثّر في فراغ ذمّة الموكّل أصلًا ، كما أنّ الأمر في الوصيّ نوعاً كذلك . نعم ، في المتبرّع والوليّ - كالولد الأكبر - الحكم هو تفريغ الذمّة بما هو الصحيح عندهما لاعند الميّت ، وذلك لأنّ التكليف الوجوبي أو الاستحبابي متوجّه إليهما ابتداءً ، بخلاف الوكيل والوصيّ اللذين هما نائبان وبمنزلة الموكّل والموصي قائمان مقامه . وأمّا الأجير ، فإن كان مورد الإجارة أمراً عباديّاً ، فمع علم الأجير ببطلانها لا تصحّ الإجارة عليها ؛ لأنّه لا يتمشّى منه قصد التقرّب ؛ ضرورة أنّه كيف يمكن أن يقصد التقرّب بما يعلم عدم كونه مقرّباً مطلوباً للمولى بوجه ؟ نعم ، مع احتمال الصحّة المساوق لاحتمال المطلوبيّة ورجائها يصحّ الإتيان بها كذلك ، ويتمشّى منه قصد التقرّب بهذه الكيفيّة الراجعة إلى الإتيان بها برجاء المحبوبيّة ، كما في موارد احتمال تعلّق الأمر في أعمال نفسه ، كالإتيان بغسل الجنابة مع احتمالها . وأمّا إذا كان المستأجر عالماً بالبطلان ، والأجير معتقداً للصحّة ، فالظاهر أيضاً بطلان الإجارة ؛ لعدم اشتمال العمل المستأجر عليه على منفعة عائدة عقلائيّة عند المستأجر ، فأكل المال في مقابله أكل المال بالباطل ، هذا بحسب مقام الثبوت . وأما بحسب مقام الإثبات ، فالظاهر أنّه لا يجب على الأجير عند الإطلاق إلّا