شرح
الإتيان بما هو صحيح بحسب اعتقاده وما هو الموضوع للأثر على نحو ما مرّ في الوكالة .
وأمّا لو كان مورد الإجارة أمراً غير عباديّ ، كما إذا استأجره لإجراء عقد أو إيقاع ، فهل المعتبر حينئذٍ لزوم الإتيان بما يكون صحيحاً عنده ، أو أنّه لابدّ من رعاية الصحيح عند المستأجر ؟ ربما يقال بأنّه في مقام الإثبات إن كان هناك قرينة على تقييد العمل بنظر شخص معيّن ، تعيّن العمل عليها ، وإلّا كان مقتضى إطلاق الإجارة العمل بنظر الأجير على نحو ما تقدّم في الوكيل .
ومقتضى ذلك جواز الاقتصار على الصحيح عنده ، ولو مع العلم بالبطلان عند المستأجر ، مع أنّه يمكن أن يقال ببطلان الإجارة في هذا الفرض أيضاً ؛ فإنّه مع العلم ببطلان العقد عند المستأجر ، وأنّه لا يكون موضوعاً للأثر الشرعي بوجه لا يكون العمل المستأجر عليه حينئذٍ إلّالغواً خالياً عن الفائدة ، مع أنّه يعتبر في صحّة الإجارة على المشهور « 1 » أن يكون في العمل المستأجر عليه منفعة عائدة إلى المستأجر ونفع واصل إليه ، فإذا لم يكن العقد بالفارسيّة عنده إلّاكالعدم ، فكيف يصحّ الاستئجار عليه وبذل المال في مقابله ؟ !
اللّهم إلّاأن يقال : إنّ مورد الإجارة ليس خصوص العقد بالفارسيّة حتى لايصحّ الاستئجار عليه ، بل إيقاع عقد صحيح بنحو كلّي . غاية الأمر أنّ الأجير اختار من مصاديقه ما يكون صحيحاً بنظره غير صحيح بنظر المستأجر ، إلّاأن يناقش في صحّة الإجارة بهذه الكيفيّة الراجعة إلى كون العمل المستأجر عليه كلّياً قابلًا للانطباق على ما لا يكون فيه منفعة عائدة إلى المستأجر ، والتحقيق في محلّه .
هامش
( 1 ) راجع بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 3 ، والمستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الإجارة : 3 - 4 ، أخذاًمن تعريف الإجارة . .