شرح
الناقل بمجرّده - بأنّ صحيحة عبد الرحمن ظاهرة إمّا في ضمان كلّ مفت ولو كانت فتواه عن علم وهدى من اللَّه . وإمّا في ضمان خصوص من كانت فتواه على خلاف الواقع عن عمد وقصد ، وعلى أيّ فلا دلالة لها على الحرمة في المقام ، إلّاأن يقال :
إنّ فتواه بخلاف الواقع وإن لم تكن في المقام عن عمد واختيار ، إلّاأنّ ترك الإعلام الموجب لظهورها في البقاء موجب لذلك ، كما لا يخفى ، وصحيحة أبي عبيدة لا دلالة لها إلّاعلى ثبوت وزر من عمل بفتياه للمفتي .
وهذا - مضافاً إلى أنّه لا يلازم الوجوب الشرعيّ ، بل غايته اللزوم العقلي من جهة تخفيف الوزر - يكون مورده الفتوى بغير علم ؛ وهو لا يشمل المقام إلّاعلى النحو الذي ذكرنا .
الوجه الثاني : ما أفاده في المستمسك من أنّ المستفاد من آية النفر الشريفة « 1 » وجوب الإعلام ، حيث يترتّب عليه إحداث الداعي العقلي إلى العمل بالواقع الذي هو متعلّق الإعلام لاختصاص الإنذار بذلك ، فإذا كان المكلّف غافلًا عن الحكم الكلّي ، أو قاطعاً بالخلاف ، أو متردّداً على نحو يكون جهله عذراً ، وجب إعلامه ؛ لما يترتّب عليه من إحداث الدّاعي العقلي ، وإذا كان جاهلًا جهلًا لا يعذر فيه لا يجب إعلامه .
وكذا لو انحصر الإعلام بطريق الخبر الذي لا يكون حجّة في نظر السامع ؛ فإنّه لا يجب ؛ لعدم ترتّب الأثر المذكور ، ولا تبعد استفادة ذلك أيضاً ممّا تضمّن أنّ الغرض من إرسال الرسل قطع أعذار المكلّفين وإقامة الحجّة عليهم ؛ مثل قوله - تعالى - : أَن تَقُولُوامَا جَآءَنَا مِنمبَشِيرٍ وَلَانَذِيرٍ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 122 . .