شرح
أمّا من الجهة الأُولى : فسيأتي تفصيل البحث فيها في بعض مباحث النجاسات إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا من الجهة الثانية : فربما يقال بعدم كون المقام من صغريات تلك القاعدة ، نظراً إلى أنّ عمل العامي المباشر لترك الواجب أو فعل الحرام إن أُريد كونه مستنداً إلى الفتوى بالإباحة أو نقلها ، فهو وإن كان صحيحاً إلّاأنّ ذلك يقتضي الحرمة لو كان عمداً ، والمفروض خلافه . وإن أُريد استناده إلى ترك الإعلام الذي هو محلّ الكلام ، فهو غير صحيح ؛ لعدم استناد عمل العامّي إلى ترك الإعلام أصلًا ، فالمقام لا يكون من صغريات قاعدة حرمة التسبيب على فرض تماميّتها .
والظاهر أنّه لا مجال للمناقشة في هذه الجهة ؛ فإنّ الفتوى أو نقلها وإن لم يكن عن عمد حتى يكون التسبيب مقتضياً لحرمته ، إلّاأنّ ظهوره في البقاء والاستمرار الناشئ من البيان وترك الإعلام أمرٌ عمديّ والفعل مستند إليه ؛ ضرورة أنّ الفعل لا يكون مستنداً إلى الفتوى ولو مع رفع اليد عنها وإعلام خلافها ، بل هو مستند إلى الفتوى مع بقائها وعدم رفع اليد عنها ، وهو يحصل بترك الإعلام كما هو ظاهر ، والمفروض أنّه عمديّ ، فبناءً على حرمة التسبيب يكون محرّماً .
نعم ، ربما يناقش في أنّ مقتضى ذلك حرمة السكوت وترك الإعلام لا وجوب الإعلام ، كما أنّه ربما يناقش بأنّ قاعدة حرمة التسبيب إنّما يكون مجراها خصوص التسبيب إلى فعل المحرّم ، ولا تشمل التسبيب إلى ترك الواجب ؛ لعدم كون ترك الواجب محرّماً ، بل الواجب ما كان فعله واجباً ، كما أنّ الحرام ما كان فعله محرّماً لاما كان تركه واجباً .
وأمّا الروايات ، فيمكن المناقشة في دلالتها - مضافاً إلى أنّها تختصّ بخصوص المجتهد ؛ لظهور عنوان « المفتي » أو « من أفتى » في خصوص المجتهد ، ولا يشمل