تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
وَنَذِيرٌ « 1 » . لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُم‌بَعْدَ الرُّسُلِ « 2 » . فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبلِغَةُ « 3 » ونحوه ، فتأمّل . ثمّ إنّ الظاهر اختصاص هذا الصنف من الآيات بالحكم الإلزامي ، فإذا كان المجهول حكماً غير إلزاميّ لم يجب إعلامه . وأمّا آية الكتمان « 4 » ، فظاهرها وجوب الإظهار في مقام الاستعلام ؛ سواء ترتّب عليه الإنذار أم لا ، وسواء كان الاستعلام بطريق السؤال - كما في المتردّد إذا سأل عن الحكم - أم بمحض وجود الداعي إلى معرفة الحكم والعلم به وإن كان غافلًا عن ذلك ؛ سواء كان معتقداً لخلاف الواقع ، أم غافلًا عنه ، أم متردّداً غافلًا عن وجود من يجب سؤاله ، أم غير ذلك من موارد وجود الرغبة النفسانيّة في معرفة الحكم ، ولو لم تدفع إلى السؤال لوجود المانع ، فيكون بين مفاد الآية الشريفة ، وما سبق العموم من وجه ، ولعدم التنافي بين المفادين - لكونهما من قبيل المثبتين - يتعيّن العمل بهما معاً ، ولازم ذلك وجوب البيان مع السؤال ، وإن لم يكن السائل معذوراً في جهله ، بل لعلّها تقتضي وجوبه مع عدم اعتقاد السائل حجيّة الخبر ، وقد عرفت عدم اقتضاء آية النفر وجوب الإعلام حينئذٍ . وكيف‌كان ، ففي فرض المسألة كما يجب على الناقل أو المفتي خطأً إخبار الجاهل ، كذلك يجب‌على غيره من المكلّفين ؛ لعموم الأدلّة الدالّة على وجوب الإعلام « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 19 . . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 165 . . ( 3 ) سورة الأنعام : 6 / 149 . . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 159 . . ( 5 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 75 - 77 . .