تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
قد اختلفوا فأُصلّي خلفهم جميعاً ؟ فقال : لا تصلّ إلّاخلف من تثق بدينه « 1 » ؛ فإنّ ظاهره اعتبار الوثاقة الشخصيّة بالدين ، أو به والأمانة ، كما في رواية الشيخ . والجواب : أنّ الوثاقة بالدّين ظاهرة في الوثاقة بكونه إماميّاً إثنى عشرياً ولا كلام فيه ، وأمّا الوثاقة بالأمانة - كما فيما رواه الشيخ - فالظاهر عدم اعتبارها في جواز الاقتداء لو كان المراد بها هي الوثاقة الشخصيّة ؛ لوضوح جواز الاقتداء بمن قامت البيّنة على عدالته ، أو كان مقتضى الاستصحاب بقاء عدالته ، إذاً فالمراد بالوثاقة إمّا الوثاقة النوعيّة ، أو الوثاقة بكونه أميناً في الظاهر ، ومرجعه إلى الوثوق بوجود الأمارة الكاشفة عن‌العدالة والاطمئنان بتحقّق حسن الظاهر . وبالجملة : فلم يقم في مقابل ما دلّ على كاشفيّة حسن الظاهر بنحو الإطلاق الشامل لصورة عدم حصول الظنّ فضلًا عن العلم ، دليل على التقييد بخصوص ما إذا أفاد العلم أو الظنّ ، كما عرفت . هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بمبحث العدالة ، وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ العدالة لا تكون عبارة عن مجرّد الملكة الراسخة الباعثة ، كما أفاده الماتن دام ظلّه ، بل هي بضميمة الاجتناب العملي تحقّق التقوى خارجاً ، بحيث لو تحقّق ارتكاب الكبيرة لا تتحقّق العدالة بوجه ، ومنه يظهر أنّ ارتكاب الكبيرة إنّما يؤثّر في زوال صفة العدالة حقيقة ، ويمنع عن تحقّقها واقعاً ؛ لدخالة الاجتناب عنها في الحقيقة والماهيّة ، كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ ارتكاب الصغيرة من دون إصرار لا يقدح في العدالة أصلًا ، وأنّ ملكة المروءة دخيلة فيها بمقتضى الرواية ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 374 ذ ح 5 ، تهذيب الأحكام : 3 / 266 ح 755 ، وفيه : بدينه وأمانته ، وعنهما وسائل الشيعة : 8 / 309 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 10 ح 2 . .