شرح
الباب هي الصحيحة المتقدّمة الدالّة على أنّ الساتريّة والحضور في جماعة المسليمن كاشف عن العدالة ودليل شرعيّ عليها ، ولم يقع فيها التقييد بما إذا أفاد العلم أو الظنّ الشخصيّ بتحقّق الملكة وسائر الأُمور المعتبرة .
وقد استدلّ على مختار العروة بروايتين :
إحداهما : مرسلة يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن البيّنة إذا أُقيمت على الحقّ ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة ؟ فقال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات ، والمناكح ، والذبائح ، والشهادات ، والأنساب ، فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يُسأل عن باطنه « 1 » . نظراً إلى أنّ توصيف الظاهر بكونه مأموناً مرجعه إلى حصول الوثوق والاطمئنان بكونه مطابقاً للواقع .
والجواب عنه : أنّ المأمونيّة إنّما هي في مقابل الفسق والفجور ، ومعنى الرواية أنّه إذا كان ظاهر الرجل ظاهراً دينيّاً ، عاملًا بالوظائف ، مجتنباً عن المعاصي ، فشهادته جائزة ، في مقابل من كان ظاهره الفسق والفجور والإخلال بالوظائف الشرعيّة .
وبعبارة أخرى : الرواية ظاهرة في أنّ الظاهر على قسمين : أحدهما : المأمونيّة ، والأخرى : مقابلها ، وليست فيها دلالة بوجه على أنّ من كان ظاهره القيام بالوظائف الشرعيّة ، يجب أن يحصل منه الظنّ بالمطابقة مع الواقع حتى تكون شهادته جائزة ، كما هو ظاهر .
ثانيتهما : رواية أبي علي بن راشد قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ مواليك
هامش
( 1 ) الفقيه : 3 / 9 ح 29 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 392 ، كتاب الشهادات ب 41 ح 3 . .