تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
أن يكون المراد منها خصوص العيوب المضافة إلى الشرع والمرتبطة بالشارع . ولا الملازمة بين عدم الخجلة من الناس ، وعدم الاستحياء من غير اللَّه ، وبين عدم الخجلة والاستحياء من اللَّه - تبارك وتعالى - حتى يدفع بمنع الملازمة ، وعدم كون عدم الاستحياء من غير اللَّه كاشفاً عن عدمه من اللَّه تبارك وتعالى ، خصوصاً بالإضافة إلى من يكون متفانياً في اللَّه وفي الأُمور المعنويّة ومتمحّضاً فيها ، بحيث لا يعتني بالناس وبالشؤون التي يترقّبونها منه . فالإنصاف بمقتضى ما ذكرنا اعتبار ملكة المروءة في العدالة ، واستبعاد مدخليّة المروءة فيها دون الاجتناب عن الصغيرة - نظراً إلى أنّه كيف يكون ارتكاب أمر مباح قادحاً في العدالة . والإتيان بالمحرّم الشرعي غير قادح فيها ؟ - لا يقاوم ظهور الدليل ، خصوصاً بعد ملاحظة كون الإصرار على الصغيرة من جملة الكبائر القادحة ، وأ نّه يتحقّق بمجرّد الإتيان بالذنب والعزم على العود إليه ، بل بمجرّد الإتيان به وعدم الندم عليه وإن لم يعزم على العود ، كما اختاره بعض الأعاظم من المحقّقين « 1 » على خلاف ما اخترناه . وليعلم أنّ محلّ الكلام في ارتكاب خلاف المروءة من جهة كونه قادحاً في العدالة ؛ هو ما إذا لم ينطبق عليه عنوان محرّم . وأمّا إذا انطبق عليه عنوان محرّم كالهتك ونحوه فلا إشكال في دخوله حينئذٍ في الذنوب التي يكون الإتيان بها مانعاً عن تحقّق العدالة إذا تحقّق الإصرار . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل الذي كان البحث فيه مرتبطاً بمفهوم العدالة ومعناها .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ عبد الكريم الحائري : 519 . .