شرح
الجهة الرابعة : يستفاد من عبارة المتن أنّ الضروريّات كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما خارجة عن دائرة الأُمور الثلاثة التي يتطرّق بها ويحكم العقل باللزوم تخييراً بينها ، والوجه في ذلك أنّ الأحكام الضرورية معلومة للمكلّف ، ومن المعلوم أنّه مع حصول العلم للمكلّف بالواقع يكون هو بنفسه حجّة عليه ، ولا مجال للتعبّد بالأمارة بالإضافة إليه ؛ سواء كانت موافقة لعلمه أو مخالفة له ، وسواء كانت الأمارة فتوى الغير أو غيرها من الأمارات ؛ لأنّ الحكم الظاهري إنّما يختصّ جعله بخصوص الجاهل الذي لا علم له بالواقع ، فلا مجال له بالإضافة إلى العالم مطلقاً ، ولذا لو حصل للمكلّف العلم في غير الضروريّات أيضاً لا مجال له للتقليد أو الاجتهاد ، وإن كان مخالفاً لفتوى المجتهد الذي يقلّده في سائر المسائل .
وقد انقدح من ذلك أنّ الضروريّات لا معنى لجريان التقليد فيها ، فالتعبير بعدم الحاجة إلى التقليد فيها - كما في « العروة » « 1 » - المشعر بالجواز لا يخلو عن مسامحة ، كما أنّ التعميم لليقينيات أيضاً يشعر بل يدلّ على أنّه يكون في الفقه أحكام خاصّة يقينيّة ، كما أنّه يكون فيه أحكام مخصوصة ضرورية ، مع أنّه ليس في الفقه أحكام معيّنة متّصفة بكونها يقينيّة .
والظاهر أنّ غرضه قدس سره أنّه متى حصل للمكلّف يقين بحكم من الأحكام من أيّ طريق حصل لا مجال له للتقليد في خصوص ذلك الحكم اليقيني وإن لم يكن ضروريّاً ، فيرجع إلى ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 1 / 6 مسألة 6 .