شرح
ويترك المحرّمات مع عدم إحراز الملكة فيه ؛ لأنّا إذا عاشرنا زيداً مثلًا مدّة ، ورأينا أنّه يخاف حيواناً من الحيوانات المؤذية مثلًا يحصل لنا الوثوق بذلك في حقّه ، وكذلك الحال في المقام ، فإنّا إذا عاشرناه مدّة ، ورأينا أنّه يخاف اللَّه سبحانه ، ولا يرتكب محرّماً ، ولا يُخِلّ بواجب ، يحصل لنا الوثوق بديانته ، ولو لم تكن الملكة موجودة فيه « 1 » .
والجواب عن ذلك ما ذكرنا من أنّ حصول الوثوق بتحقّق الخوف الدائمي ، أو الرجاء كذلك فيه الموجب لعدم الإخلال بالواجب ، وعدم الإتيان بالمحرّم عبارة أخرى عن حصول الوثوق بالملكة والحالة النفسانيّة ؛ ضرورة عدم كون مراد القائل باعتبار الملكة أزيد من ذلك .
الرابع : ما ورد في الشاهد ممّا يدلّ على اعتبار المأمونيّة والعفّة والصيانة والصلاح وغيرها فيه « 2 » ، مع الإجماع على عدم اعتبارها زائداً على العدالة ، ووضوح كونها من الصفات النفسانيّة .
وأُورد عليه بأنّ العناوين المذكورة غير منطبقة على الأفعال النفسانيّة ، فضلًا عن أن تنطبق على الصفات النفسانيّة ، وتفصيل ذلك : أنّ كون الرجل مرضيّاً بمعنى أن يكون أفعاله ممّا يرضى به الناس ، فهي من صفات الأعمال الخارجيّة ، وليس من الصفات النفسانيّة .
نعم ، الرضا صفة نفسانيّة ، إلّاأ نّه صفة قائمة بالغير ؛ لأنّ العادل هو المرضي ، والراضي عن أفعاله هو الغير ، وكذا كونه صالحاً معناه أن لا يكون فاسد العمل ،
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 261 . .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 391 ، كتاب الشهادات ب 41 . .