تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 313
[ حول صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور ] الخامس : - وهو العمدة في الباب - صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور التي رواها الصدوق في الفقيه ، والشيخ في التهذيب . أمّا الأوّل : فقد رواها باسناده عنه قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : بم تُعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تُقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف ، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد اللَّه عليها النار من شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف وغير ذلك . والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك ؛ من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ ، وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين . وأن لايتخلّف عن جماعتهم فيمصلّاهم إلّامن علّة ، فإذا كان كذلك لازماً لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلّا خيراً ، مواظباً على الصلوات ، متعاهداً لأوقاتها في مصلّاه ؛ فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بينالمسلمين ؛ وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب ، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلّاه ويتعاهد جماعة المسلمين . وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيّع ، ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح ؛ لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله همّ بأن يحرق قوماً في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان فيهم من يصلّي