شرح
التي هي صفة خارجيّة وليست من الأوصاف النفسانيّة .
ثمّ قال في توضيحه ما ملخّصه : إنّ ترك المحرّمات والإتيان بالواجبات قد يستند إلى عدم المقتضي لفعل الحرام أو ترك الواجب ، كما إذا لم تكن له قوّة شهويّة أو غضبيّة . وهذا مجرّد فرض لا وقوع له ، أو لو كان متحقّقاً فهو من الندرة بمكان .
وكيف كان ، فعلى تقدير تحقّقه لا يكفي ذلك في تحقّق العدالة بوجه ؛ لأنّ المكلّف وإن لمينحرف حينئذٍ عنجادّة الشرع ، إلّاأ نّه لم يسلك جادّته برادع عن المحرّمات ، وإنّما سلكها لا عن مقتضٍ لارتكابها ، وهو في الحقيقة خارج عن موضوع العدالة والفسق .
وقد يكون ترك المحرّمات وفعل الواجبات مستنداً إلى الرادع عن المعصية مع وجود المقتضي لارتكابها ، وهذ الرادع قد يكون تسلّط القوّة العاقلة على العقل العملي ؛ بمعنى أنّ العقل قد يكون مسيطراً على النفس سيطرة تامّة ، فيلاحظ الأعمال التي يريد المكلّف إصدارها ، فيصدر ما هو محبوب منها للَّهسبحانه ، كما حكي ذلك عن السيّد الرضي قدس سره ، وأنّه لم يرتكب مباحاً طيلة حياته فضلًا عن الحرام والمكروه ، ومن الواضح أنّ العدالة المعتبرة في الموارد الكثيرة لا يكاد يكون المراد بها هذا المعنى الذي هو تلو مرتبة العصمة .
وقد يكون الرادع عن ارتكاب المعصية مع وجود المقتضي لها رجاء الثواب ، أو الخوف من العقاب ، كما لعلّه الغالب في آحاد المكلّفين ، وهذا المعنى من العدالة هو المراد منها في موضوع جملة من الأحكام الشرعيّة .
ثمّ إنّ الرادع عن ارتكاب المحرّم إذا لم يكن هو الخوف أو الرجاء ، فلا يخلو إمّا أن يكون أمراً محرّماً في نفسه كالرياء ، ومن البديهي أنّ ذلك لا يكون من العدالة في