تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
وكذا كونه مأموناً ؛ فإنّ الأمن وإن كان بمعنى اطمئنان النفس وسكونها في مقابل اضطرابها وتشويشها ، إلّاأ نّه أمرٌ قائم بالغير دون المتّصف بالعدالة ، والخيّر هو الذي كانت أعماله خيراً ، والصائن من ترك المعاصي مع وجود المقتضي لارتكابها . والستر بمعنى التغطئة ، وكون المكلّف ساتراً إمّا بمعنى أنّه ساتر لعيوبه عن اللَّه سبحانه ، فهو بهذا المعنى عبارة أخرى عن اجتنابه المعاصي ، وإمّا بمعنى كونه مستوراً لدى الناس ؛ بمعنى أنّه لايتجاسر بالمعاصي ولايتجاهر بها ، فهذا أيضاً ليس من الصفات النفسانية . والعفّة بمعنى الامتناع عمّا لا يحلّ ، والامتناع هو من عناوين الأفعال الخارجيّة ، فهذه الصفات والعناوين لا تكاد تنطبق على الصفات النفسانيّة بوجه « 1 » . والجواب عن هذا الإيراد يظهر ممّا ذكرنا من أنّ هذه العناوين لا يكاد يراد بها إلّا تحقّقها في جميع الحالات والأزمنة الثلاثة ، لا خصوص الماضي والحال ، ومن المعلوم أنّ إحرازها كذلك لا يكاد ينفكّ عن تحقّق الملكة ، خصوصاً بعد اعتبار كون الاجتناب ناشئاً عن الخوف النفساني والرجاء كذلك ؛ فإنّ إحراز الخوف الدائمي عبارة أخرى عن إحراز الملكة المانعة عن ارتكاب المحرّم والباعثة على الإتيان بالواجب . هذا ، مع ما سيأتي « 2 » من أنّ بعض هذه العناوين قد فسّر في اللغة بما لا ينطبق إلّا على الصفة النفسانيّة ، كالستر والعفاف وأشباههما .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 262 - 263 . . ( 2 ) يأتي في ص 318 . .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 312 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )