شرح
لأ نّه من الرجوع عن الأعلم إلى غيره . وبعبارة أخرى : بعدما كان الرجوع إليه واجباً ولو احتياطاً كيف يجوز العدول عنه إلى الميّت مع كونه مفضولًا ؟ خصوصاً مع ملاحظة أنّه لا يجوز العدول إلى المساوي أيضاً عند الماتن دام ظلّه ، ومقتضى ما ذكرنا أنّ عدم الجواز يكون بنحو الفتوى ، لا على سبيل الاحتياط اللزومي .
هذا ، وقد عنون في العروة هذا الفرع بقوله : إذا عدل عن الميّت إلى الحيّ لا يجوز له العدول إلى الميّت « 1 » .
وقد حمل بعض الأعلام في شرحها - على ما في تقريراته هذه العبارة على موردين ؛ لدعوى اختصاص صحّة العدول بهما - حيث قال : إنّ صحّة العدول إنّما تكون في موردين :
أحدهما : فيما إذا كان الحيّ أعلم من الميّت .
وثانيهما : فيما إذا كان الميّت أعلم إلّاأنّ المكلّف نسي فتواه ، إذ معه لا مسوّغ للبقاء على تقليد الميّت - والمفروض أنّ عدوله إلى الحيّ صحيح ، ومع فرض صحّة العدول لا مجوّز بوجه للعدول عنه إلى تقليد الميّت « 2 » .
أقول : لا ينبغي الإشكال في عدم كون المراد بالعبارة هذين الموردين ، بل المراد هي الصورة التي يكون المقلّد مخيّراً في البقاء وعدمه ، وهو فيما إذا كانا متساويين في الفضيلة والعلم ؛ سواء علمت المخالفة بينهما في الفتوى أم لم تعلم . غاية الأمر أنّه لابدّ من البحث والتكلّم حينئذٍ في الجواز وعدمه .
فنقول : الوجه في الجواز هو استصحاب التخيير الثابت قبل الرجوع عن الميّت ؛
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 1 / 7 مسألة 10 . .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 118 . .