تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
المستصحبة متأصّلة في الجعل ، بحيث يصحّ اعتبارها من مجرّد جعلها ، وتترتّب عليها آثارها عقلًا من صحّة اعتذار كلّ من المولى والعبد بها ، مع أنّه غير ظاهر ، بل الظاهر أنّها منتزعة عن الحكم الظاهريّ الراجع إلى الأمر بالعمل بالواقع - على تقدير المصادفة - نظير الأمر بالاحتياط في بعض موارد الشكّ ، وإلى الترخيص على تقدير المخالفة ؛ فإنّ ذلك هو منشأ صحّة الاعتذار والاحتجاج « 1 » . والجواب عنه : أنّ الحجّية - كما قد حقّق في محلّه - من الأحكام الوضعيّة القابلة لتعلّق الجعل بها مستقلّاً « 2 » ، ويصحّ انتزاعها من مجرّد جعلها ، فهو مجعول شرعيّ لامانع من جريان الاستصحاب فيها بوجه . ومنها : ما أفاده المحقّق الخراسانيّ قدس سره في الكفاية ، وحاصلة : أنّ جريان الاستصحاب يتوقّف على بقاء موضوع المستصحب عرفاً ، والموضوع في المقام غير باقٍ ؛ لأنّ الرأي متقوّم بالحياة بنظر العرف ، والموت عند أهل العرف موجب لانعدام الميّت ورأيه ، وإن لم يكن كذلك واقعاً ؛ لتقوّم الرأي بالنفس الناطقة غير الزائلة بالموت لتجرّدها ، لكنّ المدار في الاستصحاب من جهة بقاء الموضوع وعدمه هو العرف ، فلا يجدي بقاء النفس عقلًا في صحّة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف . ودعوى أنّ الاعتقاد والرأي وإن كان يزول بالموت لانعدام موضوعه ، إلّاأ نّه لا حاجة إلى بقاء الرأي ، بل مجرّد حدوثه في حال الحياة يكفي في جواز تقليده بعد موته ، كما هو الحال في الرواية ، حيث لا مدخليّة لبقاء حياة الراوي في حجّية
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 15 - 16 . . ( 2 ) سيرى كامل در أصول فقه : 14 / 326 وما بعدها . .