شرح
أمّا الصورة الأُولى : فلا دليل على الحجّية فيها ؛ لأنّه مع الاختلاف بينه وبين غيره في الفتوى والنظر - كما هو الغالب والمفروض - يكون الدليل قاصراً عن شموله ؛ لأنّ المتعارضين غير مشمولين لأدلّة الحجّية ، والقاعدة تقتضي التساقط مع التعارض ، كما قد تقدّم البحث عنه « 1 » ، والإجماع القائم على التخيير بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة على تقدير ثبوته - كما ادّعاه شيخنا الأنصاري قدس سره « 2 » - لا يشمل المقام ؛ فإنّ القدر المتيقّن منه تساوي المجتهدين من الأحياء ؛ فإنّ الأموات أنفسهم قد ادّعوا الإجماع على عدم جواز الأخذ بآرائهم بعد انقضاء حياتهم ، كما مرّ نقل كلمات جملة من أعلامهم « 3 » .
وأمّا الصورة الثانية : فلأنّ مقتضى السيرة العقلائيّة الجارية على الأخذ برأي الميّت من ناحية ، وعلى الأخذ بقول الأعلم من المتخالفين من ناحية أخرى ، وإن كان هو الجواز ، إلّاأنّك عرفت « 4 » أنّ مجرّد جريان السيرة لا يكفي ما دام لم يكن مورداً لإمضاء الشارع لفظاً ، أو مستكشفاً من طريق عدم الردع ، وعدم ثبوت الإمضاء يكفي في عدم جواز ترتيب الأثر عليه ، فضلًا عمّا إذا ثبت الردع من طريق الإجماع الكاشف عن موافقته لرأي المجمعين ، وعدم تجويزه الأخذ برأي الميّت والرجوع بفتواه ، كما عرفت .
وممّا ذكرنا يظهر مواضع الردّ والقبول والخلط في هذا الدليل ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في ص 141 - 142 . .
( 2 ) حكى عنه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 106 ، ولم نعثر عليه في كتب الشيخ ، إلّا أنّه يمكن استظهاره من رسالته في الاجتهاد والتقليد ، ضمن مجموعة رسائل : 71 . .
( 3 ) في ص 194 - 195 . .
( 4 ) في ص 68 - 70 . .