شرح
كليهما ؛ لسكوتها عن الدلالة على النفي ، أو الإثبات فيما هو محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام . نعم ، قد عرفت أنّ هنا رواية واحدة عامّة ظاهرة في اشتراط الحياة ، ضعيفة من حيث السند .
الثاني : جريان السيرة المستمرّة العمليّة من العقلاء على الرجوع إلى آراء العلماء وأنظار المطّلعين ، من دون فرق بين الأحياء والأموات « 1 » ، ولا مجال للإشكال فيه ، كما عرفت « 2 » .
والجواب عنه : أنّ حجّية السيرة موقوفة على إمضاء الشارع وعدم ردعه عنها ، وقد مرّ « 3 » أنّ الإجماع الكاشف عن موافقة المعصوم عليه السلام لرأي المجمعين ، وحكمهم بعدم جواز تقليد الميّت ابتداءً كاف في مقام الردع ، وعدم اتّصاف السيرة بوصف الحجّية ، كما هو ظاهر .
الثالث : استصحاب حجّية فتوى المجتهد الميّت ؛ لأنّها كانت مقطوعة قبل موته ، وبعده يشكّ في بقائها ، فلا مانع عن استصحابها أصلًا ، ويكفي هذا الاستصحاب الذي لازمه جواز الأخذ بفتوى الميّت في الخروج عن الأصل الأوّلي ، الذي كان مرجعه إلى أنّ الشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدمها ؛ لأنّه مع جريانه لا يبقى شك في الحجّية ، كما لا يخفى « 4 » .
وقد أُورد على جريان هذا الاستصحاب بوجوه متعدّدة :
منها : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب مجعولًا شرعيّاً ، أو موضوعاً لأثر شرعيّ ، وهذا الشرط متحقّق في المقام على تقدير كون الحجّية
هامش
( 1 ) لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 101 . .
( 2 ) ( ، 3 ) في ص 200 - 202 . .
( 3 ) .
( 4 ) درر الفوائد للشيخ عبد الكريم الحائريّ : 2 / 703 - 705 ؛ بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 21 - 24 . .