تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
الالتزام باشتراط الحياة ، كما هو المقصود ، بل يكون له طريق آخر ؛ وهو عدم تعيّن الأعلم للتقليد . وبعبارة أُخرى : الانحصار مترتّب على أمرين : عدم اشتراط الحياة ، واشتراط الأعلميّة ، وبطلانه - لما ذكر - لا يوجب نفي الأمر الأوّل ، بل له طريق آخر ؛ وهو رفع اليد عن الأمر الثاني ، واختيار عدم اشتراط الأعلميّة وتساوي الأعلم وغيره ، من حيث جواز الرجوع إليه . وعليه : فيتخيّر المكلّف بينه وبين غيره ، فيرتفع الانحصار . كما أنّ ما أفاده من استلزام انحصار صيرورة الأئمّة ثلاثة عشر ممنوع جدّاً ؛ لأنّ المرجعيّة لا تبلغ من حيث المرتبة إلى الإمامة بوجه ، ولعمري أنّ مثل هذا التعبير من طغيان البيان أو القلم ، فإنّه من الواضح أنّ أبناء السنّة مع استمرار عملهم على الأخذ بفتاوي أشخاص معيّنين من الأموات ، لا يحكمون بإمامتهم وخلافتهم ووجوب الإطاعة لهم ، كما يقولون به في الخلفاء . والتحقيق : أنّه لا مجال للمناقشة في أصل السيرة العقلائيّة ، وجري عملهم على الأخذ بالآراء مطلقاً ، من دون فرق عندهم بين أن يكون صاحب الرأي حيّاً ، أو ميّتاً . غاية الأمر أنّها مردوعة في الشريعة ؛ لقيام الإجماع الكاشف عن موافقة المعصوم عليه السلام على عدم الجواز ، وهو يكفي في الردع من دون حاجة إلى أمرٍ آخر . الثالث : أنّ فتوى الميّت - على تقدير كونها حجّة - فإمّا أن يقال بحجّيتها فيما إذا كان الميّت مساوياً لغيره من الأموات والأحياء في الفضيلة والمرتبة العلميّة ، وإمّا أن يقال بها في خصوص ما إذا كان أعلم من غيره من تلك الجهة ، ولا مجال للقول بها في كلتا الصورتين :