شرح
الثاني : اختصاص الأدلّة الدالّة على حجّية فتوى المجتهد ، وجواز الرجوع إليه والأخذ بها ، بخصوص المجتهد المتّصف بوصف الحياة ، وعدم شمولها لغير الواجد لهذا الوصف .
أمّا قوله تعالى في آية النفر : لّيَتَفَقَّهُوافِى الدّينِ وَلِيُنذِرُواقَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواإِلَيْهِمْ « 1 » فلظهوره في أنّ الإنذار - الذي يتعقّبه الحذر - إنّما هو الإنذار الحاصل من المنذر الحيّ ؛ لعدم معنى لإنذار الميّت ، كما أنّه لا معنى لاتّصافه بالفقاهة فعلًا ، ويُؤيّده تعليق وجوب الإنذار على الرجوع الظاهر في الحياة .
وكذا قوله تعالى : فَسَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ « 2 » ظاهر فيمن يكون متّصفاً بهذا الوصف فعلًا ، خصوصاً بعد إيجاب السؤال ؛ فإنّه وإن لم يكن للسؤال مدخليّة في حجّية قول أهل الذكر ونظره ، إلّاأنّ المفروض في الآية إمكان الرجوع إليه والسؤال عنه ، وهذا الوصف لا يتحقّق في الميّت بوجه .
وكذا الروايات الدالّة على حجّية فتوى المجتهد ، أعمّ ممّا يدلّ عليها بنحو العموم ، كقوله عليه السلام - فيما حكي عن تفسير العسكري عليه السلام - : فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه إلخ « 3 » . في الإرجاع إلى أشخاص معيّنين ؛ فإنّ ظهورها في الواجد للأوصاف المذكورة فيها فعلًا ، خصوصاً الطائفة الثانية منها واضح لا ينبغي الارتياب فيه .
وكذا السيرة العقلائية - التي هي العمدة في أدلّة حجّية فتوى الفقيه كما
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 122 . .
( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 7 . .
( 3 ) تقدّم في ص 83 . .