شرح
طبقتهما ، أو قريب العصر بهما ، ثمّ بعد مرور الأزمنة جرت عادتهم على تدوين الكتب التفريعيّة والاستدلاليّة ، إلى أن انتهى تدوين الفتاوى خالية عن الدليل بنحو الرسالة العمليّة ، فلم يكن الأخذ من الأموات ابتداءً ممكناً في الصدر الأوّل ، ولا متعارفاً أصلًا « 1 » .
وفي تقريرات بعض الأعلام - في مقام عدم جواز الاستدلال بالسيرة - ذكر أنّ لازمه حصر المجتهد المقلَّد في شخص واحد في الأعصار بأجمعها ؛ لأنّ أعلم علمائنا من الأموات والأحياء شخص واحد لا محالة ، فإذا فرضنا أنّه الشيخ أو غيره تعيّن على الجميع الرجوع إليه حسبما تقتضيه السيرة العقلائيّة ، وذلك للعلم الإجمالي بوجود الخلاف بين المجتهدين في الفتيا ، ومع العلم بالمخالفة يجب تقليد الأعلم فقط ، من دون فرق في ذلك بين عصر وعصر ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّه خلاف الضرورة من مذهب الشيعة ، ولا يسوغ هذا عندهم بوجه لتكون الأئمّة ثلاثة عشر ، وبهذا تكون السيرة العقلائيّة مردوعة في الشريعة « 2 » .
والجواب عن هذا الدليل :
أمّا عن الآيات : فلأنّها لا تنطبق على المدّعى ؛ ضرورة أنّ المدّعى عبارة عن اشتراط الحياة في المفتي ، ومن يجوز الرجوع إليه ، ومقتضاه عدم جواز الرجوع إلى المجتهد الميّت ، مع أنّها - أي الآيات على تقدير دلالتها على جواز التقليد ، وعدم المناقشة فيها بما مرّ مفصّلًا « 3 » - تكون غاية مفادها حجّية فتوى المجتهد الحيّ ، ولا دلالة فيها على اشتراط الحياة بنحو يفيد عدم حجّية فتوى الميّت بوجه ، فلابدّ
هامش
( 1 ) الاجتهاد والتقليد للإمام الخميني قدس سره : 132 - 134 . .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 107 . .
( 3 ) في ص 71 - 82 . .