شرح
الأدلّة من حيث مفادها بخصوص صورة العلم بالمخالفة ، فالصورتان مشتركتان من حيث الدليل .
أقول : أمّا ما عدا السيرة من تلك الأدلّة فقد عرفت عدم نهوضها على لزوم تقليد الأعلم في الصورة الأُولى فضلًا عن المقام ؛ لما مرّ من المناقشة أو المناقشات فيها ، وعلى تقدير تسليم صلاحيّتها للاستدلال بها في تلك الصورة لا مجال لدعوى شمولها للمقام ؛ فإنّ الإجماع لا إطلاق لمعقده يشمل المقام ، بل القدر المتيقّن هي صورة العلم بالمخالفة وتحقّق الاختلاف ، والأقربيّة غير محرزة في المقام ؛ لأنّها فرع المخالفة وهي مشكوكة ، والمقبولة موردها صورة العلم باختلاف الحكمين ومستند الرأيين ، وكذا ما يشابهها من الروايتين ، فلا تغفل .
وأمّا السيرة ، فالظاهر جريانها في المقام أيضاً ؛ فإنّه إذا رجع المريض إلى الطبيب غير الأعلم مع وجود من هو أعلم منه ، وإمكان الوصول والمراجعة إليه ، واحتمال الاختلاف بينهما في النظر والرأي وكيفيّة المعالجة والتداوي ، وكون المرض ممّا لا يجوز عند العقلاء التسامح فيه وفي علاجه ؛ لكونه من الأمراض المهلكة ؛ فإنّه مع ذلك إذا رجع إلى غير الأعلم ولم يؤثّر علاجه بوجه ، فهل يكون معذوراً عند العقلاء ؟ وهل يصحّ الاحتجاج بمجرّد احتمال عدم اختلاف رأيه مع رأي الأعلم ؟ ! الظاهر العدم ، بل يستحقّ الملامة والتوبيخ ، ولا يعدّ معذوراً بوجه .
فالإنصاف أنّ السيرة العقلائيّة الجارية على الرجوع إلى الأعلم في الصورة الأُولى موجودة في المقام . غاية الأمر أنّه لابدّ من ملاحظة أدلّة القائل بعدم لزوم تقليد الأعلم في هذه الصورة ، فإن تمّت تكون رادعة عن السيرة ، وإلّا يكون عدم الردع كاشفاً عن الرضا والإمضاء ، كما استكشفناه في الصورة الأُولى .