تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
إلى الاستنباط وإعمال دقّة النظر ؛ لعدم ابتنائه على الأُمور المحسوسة كأكثر العلوم ، وهذا لا يوجب الخفاء في مفهوم الأعلم كما هو غير خفيّ ، وتشخيص مصداقه ليس أشدّ حرجاً وأكثر صعوبة من تشخيص أصل الاجتهاد ، وكون الرجل بالغاً إلى ذلك الحدّ ، بل يثبت كلّ منهما بالعلم الوجداني ، وبالشياع ، وبالبيّنة ، كما سيأتي البحث عند تعرّض الماتن - دام ظلّه - له « 1 » والاطّلاع على رأي الأعلم ، خصوصاً في مثل هذه الأزمنة التي تداول فيها جمع الفتاوى في رسالة ، وطبعها وانتشارها ممكن كما هو ظاهر . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى الدليل تعيّن تقليد الأعلم في الصورة الأُولى ؛ وهي ما إذا علم الاختلاف بينه وبين غيره ، وأنّ الدليل هو جريان سيرة العقلاء على الرجوع إلى الأعلم في الموارد الجامعة للخصوصيّات المفروضة في محلّ البحث ، وعدم ثبوت الردع عن هذه الطريقة في الشريعة ؛ لِما عرفت من عدم تماميّة شيء ممّا استدلّ به على عدم تعيّن تقليد الأعلم ، فبقيت السيرة بلا رادع ، وهو الدليل الوحيد في هذا الباب . وقد عرفت « 2 » أنّه مع عدم دلالة الدليل يكون مقتضى حكم العقل بأصالة التعيين في دوران الأمر بينه وبين التخيير في باب الحجّيّة ، هو تعيّن تقليد الأعلم أيضاً . غاية الأمر أنّه لو كان الوجوب بنحو الفتوى يكون مقتضاه التعيّن في جميع الموارد والفروض ، وأمّا لو كان بنحو الاحتياط - كما هو مقتضى حكم العقل ومختار سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن « دام ظلّه » يكون لازمه عدم التعيّن في بعض الموارد .
هامش
( 1 ) في ص 247 مسألة 19 . . ( 2 ) في ص 138 - 139 . .