[ تقليد الأعلم والفحص عنه ]
مسألة 5 : يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط ، ويجب الفحص عنه ، وإذا تساوى المجتهدان في العلم ، أو لم يعلم الأعلم منهما ، تخيّر بينهما .
وإذا كان أحدهما المعيّن أورع ، أو أعدل ، فالأولى الأحوط اختياره ، وإذا تردّد بين شخصين يحتمل أعلميّة أحدهماالمعيّن دون الآخر ، تعيّن تقليده على الأحوط 1 .
شرح
1 - الكلام في هذه المسألة يقع في مقامات :
المقام الأوّل : في تعيّن تقليد الأعلم وعدمه .
فنقول : لاخفاء في أنّ هذه المسألة - كأصل مسألة التقليد - لا تكون تقليديّة ؛ بمعنى أنّ الذي يحمل العامّي على الرجوع إلى الأعلم حينما يريد التقليد والرجوع إلى الغير ، ليس إلّاحكم عقله وإدراكه ، وإلّا فالحامل له عليه ليس فتوى المجتهد بلزوم الرجوع إلى الأعلم ؛ للزوم الدور ، فتأمّل . فإذا تعيّن عليه الرجوع إلى حكم عقله ، فإن احتمل تعيّن تقليد الأعلم واختصاص جواز الرجوع به ، فلا مناص له عن الرجوع إليه ؛ لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وحكم العقل بلزوم الاحتياط فيه والأخذ بالذي يحتمل فيه التعيّن ؛ لأنّه بالأخذ به لا يكون الضرر والعقاب محتملًا أصلًا .
وأمّا مع الرجوع إلى غير الأعلم ، يكون احتمال العقاب الذي هو الموضوع لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل موجوداً ، فهذه القاعدة العقليّة تحكم عليه بلزوم الرجوع إلى الأعلم .