شرح
الفصول رحمه الله « 1 » ، وبالجملة : فالظاهر اتّفاق من تقدّم عليه على تعيّن الأعلم للتقليد .
والجواب عن هذه الدعوى واضح ؛ لعدم صلاحيّة الإجماع المنقول للاستناد ، خصوصاً مع ملاحظة كون المسألة خلافيّة ، بحيث حكي عن « المسالك » أنّه نسب هذا القول إلى الأشهر « 2 » ، وهو مشعر بعدم كون القول الآخر متّصفاً بالشذوذ والندرة ، ومع ذلك لا يبقى مجال لاستكشاف موافقة المعصوم عليه السلام ، خصوصاً مع قوّة احتمال أن يكون مستند المجمعين هو أحد الوجوه المذكورة لهذا القول ، فالإجماع في مثل هذه المسألة لا أصالة له بوجه ، ولا اعتبار له أصلًا .
الثاني : أنّ مشروعيّة التقليد في الأحكام الشرعيّة إنّما ثبتت بالكتاب والسنّة وبغيرهما ، ومن المعلوم أنّ المطلقات الواردة في الكتاب والأخبار لا تشمل المتعارضين ، فإذا سقطت فتوى غير الأعلم عن الحجّية بالمعارضة يتعيّن الرجوع إلى الأعلم ؛ للعلم بعدم وجوب الاحتياط ، وكذا لو كان الدليل على المشروعيّة دليل الانسداد ؛ فإنّه لا يمكن أن يستنتج منه جواز تقليد غير الأعلم ؛ لأنّ النتيجة لا تكون كلّية ، بل هي عبارة عن حجّية فتوى عالم ما ، والقدرالمتيقّن فتوى الأعلم ، وقد استدلّ بهذا الوجه بعض الأعلام في « شرح العروة » على ما في تقريراته « 3 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى ما عرفت « 4 » من عدم امتناع شمول الإطلاقات للمتعارضين في مثل المقام ، ممّا كانت الحجّية ثابتة بنحو البدليّة وصرف الوجود لابنحو الوجود الساري - : أنّه ليت شعري ما الفرق بين المقام وبين تعارض
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 423 . .
( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 343 . .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 142 . .
( 4 ) في ص 125 - 127 . .