تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
باعتبار العدالة ؛ لعدم المنافاة بينه وبين صدره الوارد في مقام مذمّة اليهود ومذمّة عوامنا إذا كانوا مثلهم ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّه ربما يستدلّ على اعتبار العدالة - المستلزم لاعتبار العقل والإيمان بل البلوغ أيضاً - بأنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة الواصل ذلك إليهم يداً بيد عدم رضى الشارع بزعامة من لا عدالة له ، فضلًا عمّن لا إيمان له أو لا عقل له ؛ فإنّ المرجعيّة في التقليد من أعظم المناصب الإلهيّة بعد الولاية ، وكيف يرضى الشارع الحكيم أن يتصدّى لمثلها من لا قيمة له لدى العقلاء والشيعة المراجعين إليه ، خصوصاً بعد ملاحظة عدم رضى الشارع بإمامة من هو كذلك في الجماعة ، حيث اشترط في إمام الجماعة العدالة ، فما ظنّك بالزعامة العظمى التي هي من أعظم المناصب بعد الولاية « 1 » . ومرجع هذا الوجه إلى الأولويّة القطعيّة بالإضافة إلى اعتبار العدالة في الزعامة والمرجعيّة ، التي هي الفضيلة المتوسّطة بين منصب الولاية ، الذي يعتبر فيه العصمة ، وبين منصب الإمامة للجماعة الذي لا يكفي فيه أقلّ من العدالة المصطلحة ، فإذا كانت العدالة معتبرة فيه قطعاً ، فاعتبارها في المنصب الذي هو فوق هذا المنصب بدليل اعتبار الاجتهاد وملكة الاستنباط بطريق أولى . لا يقال : الأولويّة ممنوعة ، والسند عدم اعتبار العدالة في الراوي الذي هو مستند المجتهد باعتبار روايته في الوصول إلى الحكم واستنباطه ، فإذا كان مجرّد الوثاقة كافياً في الراوي كما هو الحقّ ففي المجتهد أيضاً كذلك ، ويؤيّده عدم اعتبار أزيد من الوثاقة في السيرة العقلائيّة التي هي الأساس في باب التقليد ورجوع
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 223 .