فما قاتلت في اللَّه [ ( 1 ) ] بكر بن وائل * ولا صبرت عند اللقاء تميم
وكلّ ثماليّ عند مقتل مصعب * غداة دعاهم للوفاء دحيم [ ( 2 ) ]
وقال ابن سعد : إنّ مصعبا قال يوما وهو يسير لعروة بن المغيرة بن شعبة : أخبرني عن حسين بن عليّ رضي اللَّه عنهما كيف صنع حين نزل به ، فأنشأ يحدّثه عن صبره ، وإبائه ما عرض عليه ، وكراهيته أن يدخل في طاعة عبيد اللَّه حتى قتل ، قال : فضرب بسوطه على معرفة فرسه وقال :
وإنّ الألى بالطّفّ من آل هاشم * تأسّوا فسنّوا للكرام التأسّيا [ ( 3 ) ]
قال : فعرفت واللَّه أنه لا يفرّ ، وأنّه سيصبر حتى يقتل [ ( 4 ) ] .
قال : والتقيا بمسكن ، فقال عبد الملك : ويلكم ما أصبهان هذه ؟ قيل .
سرّة العراق ، قال : قد واللَّه كتب إليّ أكثر من ثلاثين من أشراف العراق ، وكلّهم يقول : إنّ خببت بمصعب فلي أصبهان .
قال ابن سعد : فكتب إلى كلّ منهم : أن نعم ، فلما التقوا قال مصعب لربيعة : تقدّموا للقتال . فقالوا : هذه عذرة [ ( 5 ) ] بين أيدينا فقال : ما تأتون أنتن من العذرة [ ( 6 ) ] ، يعني تخلّفكم عن القتال .
وقد كانت ربيعة قبل مجمعة على خذلانه ، فأظهرت ذلك ، فخذّله الناس . ولم يتقدّم أحد يقاتل دونه ، فلما رأى ذلك قال : المرء ميت ، فلان يموت كريما أحسن به من أن يضرع إلى من قد وتره ، لا أستعين بربيعة أبدا
هامش
[ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري ، والبداية والنهاية : « فما نصحت للَّه » .
[ ( 2 ) ] هذا البيت لم يذكره الطبري ، وانظر عنده أبياتا أخر . ( 6 / 161 ) وديوان عبد اللَّه بن قيس بن الرقيّات - ص 196 ، وكتاب الفتوح لابن أعثم الكوفة - ج 6 / 268 ، والبداية والنهاية 8 / 322 ، وأنساب الأشراف 5 / 342 ، والأخبار الطوال 313 ( باختلاف في الألفاظ ) ، ومروج الذهب 3 / 116 ، .
[ ( 3 ) ] البيت لابن قتة كما جاء في : أنساب الأشراف 5 / 339 ، والأغاني 19 / 129 ، وهو في :
الفتوح لابن أعثم 6 / 264 .
[ ( 4 ) ] الأغاني 19 / 129 ، 130 .
[ ( 5 ) ] في الأصل « هذه محدوة » والتصحيح من تاريخ الطبري .
[ ( 6 ) ] في الأصل « أبين من المحزوة » والتصحيح من تاريخ الطبري .