تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وقال الواقدي : أنا ابن أبي ذئب ، عن صالح بن أبي حسّان ، أنا إسماعيل بن إبراهيم المخزومي ، عن أبيه ، وثنا سعيد بن محمد بن عمرو بن يحيى ، عن عبادة بن تميم ، كلّ قد حدّثني ، قالوا : لما وثب أهل الحرّة ، وأخرجوا بني أمية عن المدينة ، واجتمعوا على عبد اللَّه بن حنظلة ، وبايعهم على الموت قال : يا قوم اتّقوا اللَّه ، فو اللَّه ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء ، إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ، ويشرب الخلّ ويدع الصلاة ، قال : فكان ابن حنظلة يبيت تلك الليالي في المسجد ، وما يزيد على أن يشرب ، يفطر على شربة سويق ويصوم الدهر ، وما رئي رافعا رأسه إلى السماء إخباتا [ ( 1 ) ] ، فلما قرب القوم خطب عبد اللَّه بن حنظلة أصحابه ، وحرّضهم على القتال ، وأمرهم بالصدق في اللقاء وقال : اللَّهمّ إنّا بك واثقون ، فصبّح القوم المدينة ، فقاتل أهل المدينة قتالا شديدا حتى كثّرهم [ ( 2 ) ] أهل الشام ، ودخلت المدينة من النواحي كلها ، وابن حنظلة يمشي بها في عصابة من الناس أصحابه ، فقال لمولى [ ( 3 ) ] له : احم لي ظهري حتى أصلّي الظهر ، فلما صلّى قال له مولاه : ما بقي أحد ، فعلام نقيم ؟ ولواؤه قائم ما حوله إلا خمسة [ ( 4 ) ] ، فقال : ويحك ، إنما خرجنا على أن نموت ، قال : وأهل المدينة كالنّعام الشرود ، وأهل الشام يقتلون فيهم ، فلما هزم الناس طرح الدّرع ، وقاتلهم حاسرا حتى قتلوه ، فوقف عليه مروان وهو مادّ إصبعه السّبّابة ، فقال : أما واللَّه لئن نصبتها ميتا لطالما نصبتها حيا [ ( 5 ) ] . وقال مبارك بن فضالة ، عن أبي هارون العبديّ قال : رأيت أبا سعيد الخدريّ ممعّط اللحية ، فقلت : تعبث بلحيتك ! فقال : لا ، هذا ما لقيت من ظلمة أهل الشام يوم الحرّة ، دخلوا عليّ زمن الحرّة فأخذوا ما في البيت ، ثم دخلت عليّ طائفة ، فلم يجدوا في البيت شيئا ، فأسفوا وقالوا : أضجعوا
هامش
[ ( 1 ) ] في نسخة القدسي 2 / 356 : « أحيانا » ، والتصويب من ( الطبقات الكبرى 5 / 67 ) . [ ( 2 ) ] في نسخة القدسي 2 / 356 : « كبر » ، والتصويب من ( الطبقات الكبرى ) . [ ( 3 ) ] في نسخة القدسي 2 / 356 : « ولى » ، والتصويب من ( الطبقات ) . [ ( 4 ) ] في ( الطبقات الكبرى 5 / 67 ) : « ما حوله خمسة » . [ ( 5 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 67 ، 68 .