وجاء أنّ معقل بن سنان ، ومحمد بن أبي الجهم كانا في قصر العرصة ، فأنزلهما مسلم بالأمان ، ثم قتلهما ، وقال لمحمد : أنت الوافد على أمير المؤمنين [ ( 1 ) ] ، فوصلك وأحسن جائزتك ، ثم تشهد عليه بالشرب .
وقيل : بل قال له : تبايع أمير المؤمنين على أنك عبد قنّ ، إن شاء أعتقك ، وإن شاء استرقّك ، قال : بل أبايع على أنّي ابن عمّ لئيم ، فقال :
اضربوا عنقه .
وروي عن مالك بن أنس قال : قتل يوم الحرّة من حملة القرآن سبعمائة .
قلت : ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل ، وقتل الحسين وإخوته وآله ، وشرب يزيد الخمر ، وارتكب أشياء منكرة ، بغضه الناس ، وخرج عليه غير واحد ، ولم يبارك اللَّه في عمره ، فخرج عليه أبو بلال مرداس بن أديّة [ ( 2 ) ] الحنظليّ .
قال ثابت البناني : فوجّه عبيد اللَّه بن زياد جيشا لحربه ، فيهم عبد اللَّه ابن رباح الأنصاري ، فقتله أبو بلال .
وقال غيره : وجّه عبيد اللَّه بن زياد أيضا عبّاد بن أخضر في أربعة آلاف ، فقاتلوا أبا بلال في سواد ميسان ، ثم قتل عبّاد غيلة .
وقال يونس بن عبيد : خرج أبو بلال أحد بني ربيعة بن حنظلة في أربعين رجلا ، فلم يقاتل أحدا ، لم يعرض للسبيل ، ولا سأل ، حتى نفذ زادهم ونفقاتهم ، حتى صاروا يسألون ، فبعث عبيد اللَّه لقتالهم جيشا ، عليهم عبد اللَّه بن حصن الثعلبي ، فهزموا أصحابه ، ثم بعث عليهم عبّاد بن أخضر ، فقتلهم أجمعين [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سيأتي في الجزء الخامس في ترجمة ( يزيد بن معاوية ) أن نوفل بن أبي الفرات قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز ، فذكر رجل يزيد فقال : قال أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ، فقال : تقول أمير المؤمنين ! وأمر به فضرب عشرين سوطا .
[ ( 2 ) ] هذا ما في تاريخ الطبري 5 / 313 ، وفي الأصل « أذنه » .
[ ( 3 ) ] تاريخ خليفة 256 .