تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقال ابن أبي السّريّ : كان مروان قصيرا ، أحمر الوجه ، أوقص العنق [ ( 1 ) ] ، كبير الرأس واللحية ، وكان يلقب « خيط باطل » [ ( 2 ) ] لدقّة عنقه . وقال محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم سمعت الشافعيّ يقول لما انهزم الناس يوم الجمل : كان عليّ يسأل عن مروان ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إنك لتسأل عنه ! قال : تعطفني عليه رحم ماسّة ، وهو مع ذلك سيّد من شباب قريش [ ( 3 ) ] . وقال عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر قال : بعثني زياد إلى معاوية في حوائج ، فقلت : من ترى لهذا الأمر من بعدك ؟ فسمّى جماعة ، ثمّ قال : وأمّا القارئ لكتاب اللَّه ، الفقيه في دين اللَّه ، الشديد في حدود اللَّه : مروان . وقال أحمد بن حنبل : يقال : كان عند مروان قضاء ، وكان يتبع قضاء عمر . وقال يونس ، عن ابن شهاب ، عن قبيصة بن ذؤيب : أنّ امرأة نذرت أن تنحر ابنها عند الكعبة ، وقدمت المدينة تستفتي ، فجاءت ابن عمر ، فقال : لا أعلم في النّذر إلّا الوفاء ، قالت : أفأنحر ابني ؟ قال : قد نهى اللَّه عن ذلك ، فجاءت ابن عباس فقال : أمر اللَّه بوفاء النّذر ، ونهاكم أن تقتلوا أنفسكم ، وقد كان عبد المطّلب نذر إن توافي له عشرة رهط أن ينحر أحدهم ، فلما توافوا أقرع بينهم ، فصارت القرعة على عبد اللَّه ، وكان أحبّهم إليه ، فقال : اللَّهمّ ، أهو أو مائة من الإبل ، ثم أقرع بين المائة وبينه ، فصارت القرعة على الإبل ، فأرى أن تنحري مائة من الإبل مكان ابنك ، فبلغ الحديث مروان وهو أمير المدينة فقال : ما أراهما أصابا ، إنّه لا نذر في معصية اللَّه ، فاستغفري اللَّه
هامش
[ ( 1 ) ] أي قصيره . [ ( 2 ) ] كان مروان يقال له « خيط باطل » لأنه كان طويلا مضطربا ، قال الشاعر :لحا اللَّه قوما أمّروا خيط باطل * على الناس يعطي من يشاء ويمنعانظر : لطائف المعارف 36 ، وثمار القلوب 76 رقم 103 ، ومروج الذهب 3 / 72 ، وراجع ترجمة : عمرو بن سعيد الأشدق قبل قليل من هذا الجزء . [ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 16 / 173 أ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 230 | الذهبي