تعالى وتوبي إليه ، واعملي ما استطعت من الخير ، فسرّ النّاس بذلك وأعجبهم قوله ، ولم يزل الناس يفتون بأنّه لا نذر في معصية اللَّه .
وقال الواقدي : حدّثني شرحبيل بن أبي عون ، عن عيّاش بن عباس [ ( 1 ) ] قال : حدّثني من حضر ابن النّبّاع اللّيثي يوم الدار يبادر مروان فكأنّي انظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته ، وتحت القباء الدّرع ، فضرب مروان على قفاه ضربة قطع علابيّ [ ( 2 ) ] عنقه ، ووقع لوجهه ، فأرادوا أن يدفّفوا عليه ، فقيل :
أتبضّعون اللحم ، فترك [ ( 3 ) ] .
قال الواقديّ : وحدّثني حفص بن عمر ، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة ، عن أبيه ، وذكر مروان فقال : واللَّه لقد ضربت كعبه ، فما أحسبه إلّا قد مات ، ولكنّ المرأة أحفظتني ، قالت : ما تصنع بلحمه أن تبضّعه ، فأخذني الحفاظ ، فتركته [ ( 4 ) ] .
وقال خليفة [ ( 5 ) ] : إنّ مروان ولي المدينة سنة إحدى وأربعين .
وقال ابن عليّة ، عن ابن عون ، عن عمير بن إسحاق قال : كان مروان أميرا علينا ستّ سنين ، فكان يسبّ عليّا رضي اللَّه عنه كلّ جمعة على المنبر ، ثم عزل بسعيد بن العاص ، فبقي سعيد سنتين ، فكان لا يسبّه ، ثم أعيد مروان ، فكان يسبّه ، فقيل للحسن : ألا تسمع ما يقول هذا ! فجعل لا يردّ شيئا ، قال : وكان الحسن يجيء يوم الجمعة ، ويدخل في حجرة النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فيقعد فيها ، فإذا قضيت الخطبة خرج فصلّى ، فلم يرض بذلك حتى أهداه له في بيته ، قال : فإنّا لعنده إذ قيل : فلان بالباب ، قال : ائذن له ، فو اللَّه إنّي
هامش
[ ( 1 ) ] هو القتباني بكسر القاف وسكون التاء . . . نسبة إلى قتبان ، بطن من رعين نزلوا مصر ، كما في ( اللباب في الأنساب لابن الأثير ج 2 ص 242 ) .
[ ( 2 ) ] مهملة في الأصل ، والتصحيح من « النهاية » حيث قال : العلابي : جمع علباء وهو عصب في العنق يأخذ إلى الكاهل وهما علباوان . انظر ( جني الجنّتين في تمييز المثنيين للمحبّي ص 80 ) .
[ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 37 .
[ ( 4 ) ] ابن سعد 5 / 37 .
[ ( 5 ) ] في تاريخه 205 .