محمد بن أبيّ بن كعب : سمعت أبي يقول ، وكان عنده ابن عباس ، فقام فقال : هذا يكون حبر هذه الأمّة ، أرى عقلا وفهما ، وقد دعا له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يفقّهه في الدّين .
وقال الواقدي : ثنا أبو بكر ابن أبي سبرة ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة قال : سمعت معاوية يقول : مولاك [ ( 1 ) ] واللَّه أفقه من مات ومن عاش .
وعن عائشة قالت : ابن عبّاس أعلم من بقي بالحجّ [ ( 2 ) ] .
وقال مجاهد : ما رأيت أحدا قطّ مثل ابن عباس ، لقد مات يوم مات ، وإنه لحبر هذه الأمّة ، كان يسمّى البحر لكثرة علمه [ ( 3 ) ] .
وعن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال : كان ابن عبّاس قد فات الناس بخصال : بعلم ما سبق إليه ، وفقه فيما احتيج إليه ، وحلم ونسب ونائل ، وما رأيت أحدا أعلم بما سبقه من حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولا بقضاء أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، منه ، ولا أعلم بما مضى ، ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه ، ولقد كنّا نحضر عنده ، فيحدّثنا العشيّة كلّها في المغازي ، والعشيّة كلّها في النّسب ، والعشيّة كلّها في الشعر .
رواه ابن سعد [ ( 4 ) ] ، عن الواقدي ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد [ ( 5 ) ] ، عن أبيه ، عنه .
وعن مسروق قال : كنت إذا رأيت ابن عباس قلت : أجمل الناس ، وإذا نطق قلت : أفصح الناس ، وإذا تحدث قلت : أعلم الناس [ ( 6 ) ] .
وقال القاسم بن محمد : ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قطّ .
هامش
[ ( 1 ) ] في طبعة القدسي 34 : « سمعت معاوية يقول : مات » . وهو يعتمد على : البداية والنهاية لابن كثير ، وما أثبتناه عن : طبقات ابن سعد 2 / 370 .
[ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 2 / 369 ، المعرفة والتاريخ 1 / 495 .
[ ( 3 ) ] أنساب الأشراف 3 / 33 ، المستدرك 3 / 535 ، حلية الأولياء 1 / 316 .
[ ( 4 ) ] في طبقاته 2 / 368 .
[ ( 5 ) ] في الأصل « الزياد » .
[ ( 6 ) ] أنساب الأشراف 3 / 30 .