تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شريك ، عن أبي إسحاق : رأيت ابن عباس طويل الشعر أيام منى ، أظنّه قصّر ، ورأيت في إزاره بعض الإسبال . ابن جريج ، عن عطاء : رأيت ابن عباس يصفّر ، يعني لحيته . يونس بن يزيد قال : استعمل عثمان على الحجّ وهو محصور ابن عباس ، فلما صدر عن الموسم إلى المدينة ، بلغه وهو ببعض الطريق قتل عثمان ، فجزع من ذلك وقال : يا ليتني لا أصل حتى يأتيني قاتله فيقتلني ، فلما قدم على عليّ خرج معه إلى البصرة ، يعني في وقعة الجمل ، ولما سار الحسين إلى الكوفة قال ابن عباس لابن الزبير ، وقد لقيه بمكة : خلا لك واللَّه يا بن الزبير الحجاز ، فقال : واللَّه ما ترون إلّا أنّكم أحقّ بهذا الأمر من سائر الناس ، وتكالما حتى علت أصواتهما ، حتى سكّنهما رجال من قريش ، وكان ابن عباس وابن الحنفيّة قد نزلا بمكة في أيام فتنة ابن الزبير ، فطلب منهما أن يبايعاه ، فامتنعا وقالا : أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك . وعن عطيّة العوفيّ أنّ ابن الزبير ألحّ عليهما في البيعة وقال : واللَّه لتبايعنّ أو لأحرقنّكم بالنار ، فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فانتدب أربعة آلاف ، وساروا فلبسوا السلاح حتى دخلوا مكة ، وكبّروا تكبيرة سمعها الناس ، وانطلق ابن الزبير من المسجد هاربا ، ويقال : تعلّق بالأستار ، وقال : أنا عائذ اللَّه ، قال بعضهم : فمثلنا إلى ابن عباس وابن الحنفيّة ، وقد عمل حول دورهم الحطب ليحرقها ، فخرجنا بهم حتى نزلنا بهم الطائف . قلت : فأقام ابن عباس بالطائف سنة أو سنتين لم يبايع أحدا . وقال ابن الحنفيّة لما دفن ابن عباس : اليوم مات ربّاني هذه الأمة [ ( 1 ) ] . رواه سالم بن أبي حفصة ، عن أبي كلثوم ، عنه .
هامش
[ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 2 / 368 ، أنساب الأشراف 3 / 54 ، المستدرك 3 / 543 .