تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
فرقي عليه فحمد اللَّه وكبّره وهلّله . فلم يزل واقفا حتى أسفر جدّا ، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن عباس ، وكان رجلا حسن الشّعر وسيما [ ( 1 ) ] . فلمّا دفع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مرّ الظّعن [ ( 2 ) ] يجرين ، فطفق الفضل ينظر إليهنّ ، فوضع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يده على وجه الفضل ، فصرف الفضل وجهه من الشّقّ الآخر ، فحوّل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يده على وجه الفضل . حتى إذا أتى محسّرا [ ( 3 ) ] حرّك قليلا ، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي عند المسجد ، فرمى سبع حصيات ، يكبّر مع كل حصاة منها مثل حصي الخذف [ ( 4 ) ] رمى من بطن الوادي . ثم انصرف إلى المنحر ، فنحر ثلاثا وستّين بدنة [ ( 5 ) ] ، وأعطى عليّا ، رضي اللَّه عنه ، فنحر ما غبر [ ( 6 ) ] وأشركه في هديه . ثم أمر من كل بدنة ببضعة [ ( 7 ) ] فجعلت في قدر ، وطبخت ، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها . ثم أفاض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى البيت ، فصلّى بمكة الظهر ، فأتى على بني عبد المطّلب يسقون من بئر زمزم ، فقال : « انزعوا بني عبد المطّلب ، فلو لا أن تغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم » . فناولوه دلوا فشرب منه . أخرجه مسلم [ ( 8 ) ] ، ودون قوله : يحيي ويميت .
هامش
[ ( 1 ) ] في صحيح مسلم « حسن الشعر أبيض وسيما » . [ ( 2 ) ] الظعن : مفردها ظعينة ، وهي البعير الّذي عليه امرأة . وتسمّى به المرأة مجازا لملابستها البعير . [ ( 3 ) ] محسر ، ويقال بطن محسر : واد قرب المزدلفة بين عرفات ومنى . وفي كتب المناسك أنه وادي النار ، قيل إن رجلا اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته . وقيل إن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى وكلّ . [ ( 4 ) ] في الأصل : « الحذف » . والتحرير من ع ، ح . وحصي الخذف أي حصي صغار بحيث يمكن أن يرمى بإصبعين . والحذف في الأصل : الرمي . [ ( 5 ) ] في صحيح مسلم « بيده » بدل « بدنة » . [ ( 6 ) ] ما غير ما بقي منها . [ ( 7 ) ] البضعة : القطعة من اللحم . [ ( 8 ) ] في كتاب الحج ، ( 1218 ) باب حجة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم .