تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
هذا أم للأبد ؟ قال فشبّك أصابعه وقال : « دخلت العمرة مع الحجّ هكذا ، مرّتين ، لا ، بل لأبد الأبد » . وقدم عليّ ، رضي اللَّه عنه ، من اليمن ببدن إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم ، فوجد فاطمة ممّن حلّ ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ، فأنكر عليها . فقالت : أبي أمرني بهذا . فكان عليّ يقول بالعراق : فذهبت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم محرّشا بالذي صنعته ، مستفتيا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : « صدقت ، صدقت . ما ذا قلت حين فرضت الحج ؟ » قال ، قلت : اللَّهمّ إنّي أهلّ بما أهلّ به رسولك . قال : « فإنّ معي الهدي فلا تحلل » . قال : فكان الهدي الّذي جاء معه ، والهدي الّذي أتى به النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم من المدينة مائة . ثم حل الناس وقصّروا ، إلّا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومن معه هدي . فلما كان يوم التّروية وجّهوا إلى مني ، أهلّوا بالحجّ ، وركب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فصلّى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح . ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة [ ( 1 ) ] ، فسار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ولا تشكّ قريش إلّا أنه واقف عند المشعر الحرام ، كما كانت قريش تصنع في الجاهليّة ، فأجازه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى أتى عرفة [ ( 2 ) ] ، فوجد القبّة [ قد ضربت له بنمرة ] [ ( 3 ) ] فنزل بها ، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت [ ( 4 ) ] له ، فركب حتى أتى بطن الوادي ، فخطب الناس فقال . « إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم
هامش
[ ( 1 ) ] نمرة : ناحة بعرفة . ونقل ياقوت أن الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من نمرة على أحد عشر ميلا . وقيل : نمرة الجبل الّذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف ( معجم البلدان 5 / 304 ) . [ ( 2 ) ] في ع ، ح : « حتى أتى نمرة » . والمثبت يتفق مع صحيح مسلم . [ ( 3 ) ] زيادة من صحيح مسلم للتوضيح . [ ( 4 ) ] رحلت : أي وضع عليها الرحل .