تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وقتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وهما ابنا أربعين ومائة سنة . وكان شيبة أكبر بثلاث سنوات . قال ابن إسحاق : وكان أوّل من قدم مكّة بمصاب قريش : الحيسمان بن عبد اللَّه الخزاعي . فقالوا : ما وراءك ؟ قال : قتل عقبة ، وشيبة ، وأبو جهل ، وأميّة ، وزمعة بن الأسود ، ونبيه ، ومنبّه ، وأبو البختريّ ابن هشام . فلما جعل يعدّد أشراف قريش قال صفوان بن أميّة وهو قاعد في الحجر : واللَّه إن يعقل هذا فاسألوه عنّي : فقالوا : ما فعل صفوان ؟ قال : ها هو ذاك جالس ، قد واللَّه رأيت أباه وأخاه حين قتلا [ ( 1 ) ] . وعن أبي رافع مولى النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : كنت غلاما للعبّاس وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العبّاس وأسلمت . وكان العبّاس يهاب قومه ويكره الخلاف ويكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرّق في قومه . وكان أبو لهب قد تخلّف عن بدر ، فلما جاءه الخبر بمصاب قريش كبته اللَّه وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوّة وعزّا ، وكنت رجلا ضعيفا ، وكنت أنحت الأقداح [ ( 2 ) ] في حجرة زمزم . فإنّي لجالس أنحت أقداحي ، وعندي أمّ الفضل ، وقد سرّنا الخبر ، إذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه [ ( 3 ) ] بشرّ ، حتى جلس على طنب [ ( 4 ) ] الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهري . فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب قد قدم . فقال أبو لهب : إليّ ، فعندك الخبر . قال : فجلس إليه ، والناس قيام عليه ، فقال : يا بن أخي ، أخبرني كيف كان أمر النّاس ؟ قال : واللَّه ما هو إلّا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا
هامش
[ ( 1 ) ] السيرة لابن هشام 3 / 54 وانظر المغازي لعروة ص 143 . [ ( 2 ) ] في ع : ( سهام الأقداح ) وفي ح : ( السهام أو الأقداح ) . وفي السيرة 3 / 55 « أعمل الأقداح » . [ ( 3 ) ] في ع : ( رجل ) . [ ( 4 ) ] الطنب : حبل الخباء والسرادق ، ويقال : الوتد . ( تاج العروس 3 / 278 ) .