تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
غيره . ثم قام عتبة خطيبا فقال : يا معشر قريش ، إنّكم واللَّه ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا . واللَّه لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه الرجل يكره النّظر إليه ، قتل ابن عمّه وابن خاله أو رجلا من عشيرته . فارجعوا وخلّوا بين محمد وبين سائر العرب ، فإن أصابوه فذاك ، وإن كان غير ذلك أكفاكم ولم تعرّضوا منه ما تريدون . قال حكيم : فأتيت أبا جهل فوجدته قد شدّ درعا من جرابها فهو يهيّؤها قلت : يا أبا الحكم ، إنّ عتبة قد أرسلني بكذا وكذا . فقال : انتفخ واللَّه سحره [ ( 1 ) ] حين رأى محمدا وأصحابه . كلّا ، واللَّه لا نرجع حتى يحكم اللَّه بيننا وبين محمد . وما بعتبة ما قال ، ولكنّه قد رأى محمدا وأصحابه أكلة جزور ، وفيهم ابنه قد تخوّفكم عليه . ثم بعث إلى عامر بن الحضرميّ فقال : هذا حليفك يريد أن يرجع بالنّاس ، وقد رأيت [ 9 أ ] ثأرك بعينك ، فقم فأنشد خفرتك [ ( 2 ) ] ومقتل أخيك . فقام عامر فكشف رأسه وصرخ : وا عمراه ، وا عمراه . فحميت الحرب [ ( 3 ) ] وحقب [ ( 4 ) ] أمر النّاس واستوسقوا [ ( 5 ) ] على ما هم عليه من الشرّ . وأفسد على النّاس رأي عتبة الّذي دعاهم إليه . فلما بلغ عتبة قول أبي جهل : انتفخ واللَّه سحره ، قال : سيعلم مصفّر استه [ ( 6 ) ] من انتفخ سحره . ثم التمس عتبة بيضة لرأسه ، فما وجد في الجيش
هامش
[ ( 1 ) ] السّحر : الرئة ، ويقال للجبان الّذي ملأ الخوف جوفه : انتفخ سحره . ( تاج العروس 11 / 510 ، 511 ) . [ ( 2 ) ] الخفرة : الذمّة والجوار . وانشد خفرتك ، أي أطلب من يجيرك . ( تاج العروس 11 / 205 ) . [ ( 3 ) ] في ح : ( نار الحرب ) . [ ( 4 ) ] حقب : فسد واحتبس ( تاج العروس 2 / 298 ) . [ ( 5 ) ] استوسقوا : استجمعوا وانضمّوا . [ ( 6 ) ] مصفر استه : كلمة تقال في الشتم ، أو تقال للمتنعّم المترف الّذي لم تحنّكه التجارب والشدائد .