[ وقال هوذة : ثنا عوف الأعرابيّ ، عن رجل ، قال : دعار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عام الفتح ، شيبة بن عثمان فأعطاه المفتاح ، وقال له : دونك هذا ، فأنت أمين اللَّه على بيته .
قال الواقدي : هذا غلط ، إنما أعطى المفتاح عثمان بن طلحة ، ابن عمّ شيبة ، يوم الفتح ، وشيبة يومئذ كافر . ولم يزل عثمان على البيت حتّى مات ثم ولّي شيبة .
قلت : قول الواقديّ لمن يزل عثمان على البيت حتى مات ، فيه نظر .
فإن أراد لم يزل منفردا بالحجابة ، فلا نسلّم . وإن أراد مشاركا لشيبة ، فقريب .
فإنّ شيبة كان حاجبا في خلافة عمر . ويحتمل أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وفّى الحجابة لشيبة لمّا أسلم . وكان إسلامه عام الفتح ، لا يوم الفتح .
وقال محمد بن حمران ، أنا أبو بشر ، عن مسافع بن شيبة ، عن أبيه ، قال : دخل النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الكعبة فصلّى ، فإذا فيها تصاوير ، فقال : يا شيبة ، اكفني هذه . فاشتدّ ذلك عليه . فقال له رجل : طيّنها ثم الطخها بزعفران . ففعل [ ( 1 ) ] .
تفرّد به محمد ، وهو مقارب للأمر ] [ ( 2 ) ] .
وقال يونس ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة ، ومعه بلال وعثمان بن طلحة ، من الحجبة ، حتى أناخ في المسجد . فأمر عثمان أن يأتي بمفتاح البيت ، ففتح ودخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مع أسامة وبلال وعثمان . فمكث فيها نهارا طويلا . ثم خرج فاستبق النّاس ، وكان عبد اللَّه بن عمر أوّل من دخل ، فوجد بلالا وراء الباب ، فسأله : أين صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ؟ فأشار إلى المكان الّذي صلّى فيه .
هامش
[ ( 1 ) ] رواه ابن قانع في معجمه ، وانظر « شفاء الغرام » بتحقيقنا 1 / 230 .
[ ( 2 ) ] ما بين الحاصرتين انفردت به النسخة ( ح ) .