تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
أمّنته . ثم جلست إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخذت برأسه وقلت : واللَّه لا يناجيه اللّيلة أحد دوني . فلما أكثر فيه عمر ، قلت : مهلا يا عمر ، فو اللَّه ما تصنع هذا إلّا لأنّه رجل من بني عبد مناف . ولو كان من بني عديّ بن كعب ما قلت هذا . فقال : مهلا يا عبّاس ، فو اللَّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إليّ من إسلام الخطّاب لو أسلم . وما ذاك إلّا لأنّي قد عرفت أنّ إسلامك كان أحبّ إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من إسلام الخطّاب لو أسلم . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : اذهب به فقد آمنّاه ، حتى تغدو به عليّ الغداة ، فرجع به العبّاس إلى منزله [ ( 1 ) ] . فلما أصبح غدا به على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلما رآه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أنّه لا إله إلّا اللَّه ؟ فقال : بأبي وأمّي ما أوصلك وأكرمك ، واللَّه ظننت أن لو كان مع اللَّه غيره لقد أغنى شيئا بعد . فقال : ويحك أو لم يأن أن تعلم أنّي رسول اللَّه ؟ قال : بأبي وأمّي ما أوصلك وأكرمك ، أمّا هذه فإنّ في النّفس منها شيئا . فقال العبّاس فقلت : ويلك تشهّد شهادة الحقّ قبل ، واللَّه ، أن تضرب عنقك . فتشهّد . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين تشهّد : « انصرف به يا عبّاس فاحبسه عند حطم الجبل [ ( 2 ) ] بمضيق الوادي ، حتى تمرّ عليه جنود اللَّه » . فقلت له : يا رسول اللَّه إنّ أبا سفيان رجل يحبّ الفخر ، فاجعل له شيئا يكون له في قومك فقال : « نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن » . فخرجت به حتى حبسته عند حطم الجبل بمضيق الوادي . فمرّت عليه القبائل ، فيقول : من
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 90 . [ ( 2 ) ] حطم الجبل : الموضع الّذي حطم منه أي ثلم فبقي منقطعا ، أو هو مضيق الجبل حيث يزحم بعضه بعضا . وفي رواية : خطم الجبل أي أنفه البادر منه . وفي البخاري : حطم الخيل ، رواية أخرى . ( انظر صحيح البخاري - المغازي ، باب أين ركّز النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم الراية يوم الفتح - 5 / 91 ) .