وإلّا فاصبروا لجلاد يوم * يعزّ اللَّه فيه من يشاء
وجبريل رسول اللَّه فينا * وروح القدس ليس له كفاء
هجوت محمّدا فأجبت عنه * وعند اللَّه في ذاك الجزاء
[ 96 أ ] فمن يهجو رسول اللَّه منكم * ويمدحه وينصره سواء
لساني صارم لا عيب فيه * وبحري ما تكدّره الدّلاء
فذكروا أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تبسّم إلى أبي بكر حين رأى النّساء يلطمن الخيل بالخمر ، أي ينفضن الغبار عن الخيل .
وقال الليث : حدّثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عمارة بن غزيّة ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « اهجو قريشا فإنّه أشدّ عليها من رشق النّبل » . وأرسل إلى ابن رواحة فقال : « اهجم » . فهجاهم فلم يرض ، فأرسل إلى كعب ابن مالك ، ثم أرسل إلى حسّان بن ثابت . فلما دخل قال : قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضّارب بذنبه [ ( 1 ) ] . ثم أدلع [ ( 2 ) ] لسانه فجعل يحرّكه ، فقال : والّذي بعثك بالحقّ لأفرينّهم فري الأديم [ ( 3 ) ] . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم :
« لا تعجل فإنّ أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإنّ لي فيهم نسبا ، حتى يخلّص [ ( 4 ) ] لي نسبي » .
فأتاه حسّان ثم رجع فقال : يا رسول اللَّه قد أخلص [ ( 4 ) ] لي نسبك ، فو الّذي بعثك بالحقّ لأسلّنّك منهم كما تسلّ [ ( 5 ) ] الشّعرة من العجين .
هامش
[ ( 1 ) ] الضارب بذنبه : المراد بذنبه : لسانه .
[ ( 2 ) ] أدلع لسانه : أخرجه عن الشفتين .
[ ( 3 ) ] أي لأمزّقنّ أعراضهم تمزيق الجلد .
[ ( 4 ) ] في صحيح مسلم « يلخّص » و « لخّص » .
[ ( 5 ) ] في الأصل : لأنسلنّك منهم نسل الشعرة ، والتصحيح من ح وصحيح مسلم .