تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
منها . وردّ عليه صليبه الأعظم ، وكان منزله بحمص فخرج منها متنكّرا إلى بيت المقدس ، تبسط له البسط ويطرح له عليها الرّياحين . حتى انتهى إلى إيلياء ، فصلّى بها . فأصبح ذات غداة مهموما يقلّب طرفه إلى السماء ، فقالت له بطارقته : أيّها الملك ، لقد أصبحت مهموما . فقال : أجل . قالوا : وما ذاك ؟ قال : أريت في هذه اللّيلة أنّ ملك الختان ظاهر . فقالوا : واللَّه ما نعلم أمّة من الأمم تختتن إلّا يهود ، وهم تحت يدك وفي سلطانك ، فإن كان قد وقع هذا في نفسك منهم ، فابعث في مملكتك كلّها فلا يبقى يهوديّ إلّا ضربت عنقه فتستريح من هذا الهمّ . فبينما هم في ذلك ، إذ أتاهم رسول صاحب بصرى برجل من العرب قد وقع إليهم . فقال : أيّها الملك هذا رجل من العرب من أهل الشاء والإبل ، يحدّثك عن حدث كان ببلاده ، فسله عنه . فلما انتهى إليه قال لترجمانه : سله ما هذا الخبر الّذي كان في بلاده ؟ فسأله فقال : هو رجل من قريش خرج يزعم أنّه نبيّ ، وقد تبعه أقوام وخالفه آخرون ، فكانت بينهم ملاحم فقال : جرّدوه . فإذا هو مختون فقال : هذا واللَّه الّذي أريت ، لا ما تقولون . ثم دعا صاحب شرطته فقال له : قلّب لي الشام ظهرا وبطنا حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه . فو اللَّه أنّي وأصحابي [ 87 ب ] لبغزّة [ ( 1 ) ] إذ هجم علينا فسألنا : ممّن أنتم ؟ فأخبرناه . فساقنا إليه جميعا . فلما انتهى إليه - قال أبو سفيان : فو اللَّه ما رأيت من رجل [ قطّ ] [ ( 2 ) ] أزعم أنه كان أدهى من ذلك الأغلف [ ( 3 ) ] - يعني هرقل - فلما انتهينا إلى قال : أيّكم أمسّ به رحما ؟ فقلت : أنا . قال : أدنوه . وساق الحديث ، ولم يذكر فيه
هامش
[ ( 1 ) ] غزّة : المدينة المعروفة على ساحل فلسطين . [ ( 2 ) ] زيادة من ( ح ) ، والبداية والنهاية 4 / 363 . [ ( 3 ) ] الأغلف : الّذي لم يختن ، ومثله الأقلف .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 506 | الذهبي