تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ابن وهب إلى كسرى . فخرج حتى قدم على كسرى ، وهو بالمدائن ، واستأذن عليه . فأمر كسرى بإيوانه أن يزيّن ، ثم أذن لعظماء فارس ، ثم أذن لشجاع بن وهب . فلما دخل عليه أمر بكتاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يقبض منه . قال شجاع : لا ، حتى أدفعه أنا كما أمرني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . فقال كسرى : أدنه ، فدنا فناوله الكتاب ثم دعا كاتبا له من أهل الحيرة فقرأه ، فإذا فيه : « من محمد عبد اللَّه ورسوله إلى كسرى عظيم فارس » . فأغضبه حين بدأ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بنفسه ، وصاح وغضب ومزّق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه ، وأمر بشجاع فأخرج ، فركب راحلته وذهب ، فلما سكن غضب كسرى ، طلب شجاعا فلم يجده . وأتى شجاع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبره ، فقال : « اللَّهمّ مزّق ملكه » [ ( 1 ) ] . وقال أبو عوانة ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : لتفتحنّ عصابة من المسلمين كنوز كسرى التي في القصر الأبيض . أخرجه مسلم [ ( 2 ) ] . رواه أسباط بن نصر ، عن سماك ، عن جابر فزاد قال : فكنت [ ( 3 ) ] أنا وأبي فيهم ، فأصابنا من ذلك ألف درهم . وقال أحمد بن الوليد الفحّام : ثنا أسود بن عامر ، أنا حمّاد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، أنّ رجلا من أهل فارس أتى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم : إنّ ربّي قد قتل ربّك ، يعني كسرى .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر مسند أحمد 3 / 442 . [ ( 2 ) ] صحيح مسلم ( 2919 ) كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنّى أن يكون مكان الميت من البلاء . وفيه : « . . . من المسلمين أو من المؤمنين كنز آل كسرى . . . » . [ ( 3 ) ] في الأصل : كنت . وأثبتنا عبارة ع ، ح .