اللَّهِ . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
[ ( 1 ) ] .
قال أبو سفيان : فلمّا أن قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم ، فلا أدري ما قالوا وأمر بنا فأخرجنا . فلما أنّ خرجت مع أصحابي وخلوت بهم قلت لهم : لقد أمر ابن أبي كبشة [ ( 2 ) ] ، هذا ملك بني الأصغر يخافه .
قال أبو سفيان : واللَّه ما زلت ذليلا ، مستيقنا بأنّ أمره سيظهره حتى أدخل اللَّه قلبي الإسلام وأنا كاره . أخرجاه [ ( 3 ) ] من حديث إبراهيم .
وأخرجاه من حديث معمر ، عن الزّهري ، عن عبيد اللَّه ، [ عن ] [ ( 4 ) ] ابن عبّاس أنّ أبا سفيان حدّثه قال : انطلقت في المدّة التي كانت بيني وبين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فبينا أنّا بالشّام . فذكر كحديث إبراهيم [ ( 5 ) ] .
ورواه يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن الزّهري بسنده . وفيه قال أبو سفيان : فلما كانت هدنة الحديبيّة بيننا وبين النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم خرجت تاجرا إلى الشام . فو اللَّه ما علمت بمكة امرأة ولا رجلا إلّا قد حمّلني بضاعة . فقدمت غزّة ، وذلك حين ظهر قيصر على من كان ببلاده من الفرس ، فأخرجهم
هامش
[ ( 1 ) ] سورة آل عمران - الآية 64 .
[ ( 2 ) ] أمر أمره : عظم شأنه وكبر . وابن أبي كبشة أراد به النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وذكر النوويّ أنّ أبا كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان فعبد الشّعرى فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة في دينهم .
[ ( 3 ) ] صحيح البخاري : كتاب الجهاد والسّير ، باب دعاء النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى الإسلام والنّبوّة إلخ 4 / 2 - 5 وصحيح مسلم ( 1773 ) كتاب الجهاد والسير ، باب كتاب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام .
[ ( 4 ) ] في الأصل : عن عبد اللَّه بن عبّاس . والتصحيح من ح وصحيح البخاري . ( 4 / 2 ) .
[ ( 5 ) ] صحيح البخاري : كتاب التفسير ، سورة آل عمران باب قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء 5 / 167 وصحيح مسلم ( 1773 ) كتاب الجهاد والسير ، باب كتاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام .