تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
عن مسلم بن عبد اللَّه الجهنيّ ، عن جندب بن مكيث [ ( 1 ) ] الجهنيّ ، قال : بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غالب بن عبد اللَّه إلى بني الملوّح بالكديد [ ( 2 ) ] ، وأمره أن يغير عليهم ، وكنت في سريّته . فمضينا حتى إذا كنّا بقديد [ ( 3 ) ] ، لقينا به الحارث بن مالك بن البرصاء اللّيثي ، فأخذناه فقال : إنّي إنّما جئت لأسلم . فقال له غالب : إن كنت إنّما جئت لتسلم فلا يضرّك رباط يوم وليلة ، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك ، قال : فأوثقه رباطا وخلّف عليه رويجلا أسود ، قال : امكث عليه حتى نمرّ عليك ، فإن نازعك فاحتزّ رأسه ، وأتينا بطن الكديد فنزلناه بعد العصر . فبعثني أصحابي إليه ، فعمدت إلى تلّ يطلعني على الحاضر ، فانبطحت عليه ، وذلك قبل الغروب . فخرج رجل فنظر فرآني منبطحا على التلّ فقال لامرأته ، إنّي لأرى سوادا على هذا التلّ ما رأيته في أوّل النّهار ، فانظري لا تكون الكلاب اجترّت بعض أوعيتك . فنظرت فقالت : واللَّه ما أفقد شيئا . قال : فناولني قوسي وسهمين من نبلي . فناولته فرماني بسهم فوضعه في جبيني ، أو قال : في جبني ، فنزعته فوضعته ولم اتحرّك ، ثم رماني بالآخر ، فوضعه في رأس منكبي ، فنزعته فوضعته ولم اتحرّك . فقال لامرأته : أما واللَّه لقد خالطه سهماي ، ولو كان زائلا لتحرّك ، فإذا أصبحت فابتغي سهميّ فخذيهما ، لا تمضغهما عليّ الكلاب . قال : ومهلنا حتى راحت روائحهم ، وحتى إذا احتلبوا وعطفوا وذهب عتمة من اللّيل شنّنا عليهم الغارة فقتلنا من قتلنا واستقنا النّعم فوجّهنا قافلين به ، وخرج صريخ القوم إلى قومهم . قال : وخرجنا سراعا حتى نمرّ بالحارث
هامش
[ ( 1 ) ] مكيث : بفتح الميم وكسر الكاف . ( انظر : المشتبه للذهبي 2 / 611 ) . [ ( 2 ) ] الكديد : موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة ، بين عسفان وأمج . ( معجم البلدان 4 / 442 ) وقيل عين بعد خليص بثمانية أميال لجهة مكة يمنة الطريق . [ ( 3 ) ] قديد : قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه وقيل موضع قرب مكة ( معجم البلدان 4 / 313 ) .