عبد الرحمن قال : بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عمر إلى [ 75 ب ] تربة عجز هوازن [ ( 1 ) ] ، في ثلاثين راكبا ، فخرج ومعه دليل . فكانوا يسيرون اللّيل ويكمنون النّهار . فأتى الخبر هوازن ، فهربوا . وجاء عمر محالّهم ، فلم يلق منهم أحدا ، فانصرف إلى المدينة ، حتى سلك النّجدية [ ( 2 ) ] . فلما كانوا بالجدر [ ( 3 ) ] ، قال الدليل لعمر : هل لك في جمع آخر تركته من خثعم جاءوا سائرين ، قد أجدبت بلادهم ؟ فقال عمر : ما أمرني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بهم .
ورجع إلى المدينة . وذلك في شعبان [ ( 4 ) ] .
سرية بشير بن سعد
قال الواقديّ : حدّثني عبد اللَّه بن الحارث بن الفضل [ ( 5 ) ] ، عن أبيه ، قال : بعث النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بشير بن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرّة بفدك .
فخرج فلقي رعاء الشاء ، فاستاق الشاء والنّعم [ ( 6 ) ] منحدرا إلى المدينة .
فأدركه الطّلب عند الليل ، فباتوا يرامونهم بالنّبل حتى فني نبل أصحاب بشير ، فأصابوا أصحابه وولّى منهم من ولّى ، وقاتل بشير قتالا شديدا حتى ضرب كعباه . وقيل قد مات ، ورجعوا بنعمهم وشائهم ، وتحامل بشير حتى
هامش
[ ( 1 ) ] تربة : واد بالقرب من مكة على مسافة يومين منها يصبّ في بستان بني عامر ، وقيل واد يأخذ من السّراة ويفرغ في نجران ، وقيل موضع بناحية العبلاء على أربع ليال من مكة طريق صنعاء ونجران . ( معجم البلدان 2 / 21 ) وعجز هوازن هم بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وبنو جشم بن بكر بن هوازن .
[ ( 2 ) ] النّجدية : لم يرد لها ذكر فيما وقفت عليه من كتب البلدان ، ولعلّها موضع في الطريق النّجدي إلى مكة .
[ ( 3 ) ] الجدر : قرارة في الحرّة على ستة أميال من المدينة ناحية قباء ( معجم البلدان 2 / 114 ) .
[ ( 4 ) ] انظر المغازي للواقدي : 2 / 722 ، والطبقات لابن سعد 2 / 117 ، وتاريخ الطبري 3 / 22 ، والبداية والنهاية 4 / 221 ، وعيون الأثر 2 / 145 ، ونهاية الأرب 17 / 270 .
[ ( 5 ) ] كذا في الأصل ، ع . وفي المغازي للواقدي ( 2 / 723 ) : عبد اللَّه بن الحارث بن الفضيل .
[ ( 6 ) ] في الأصل : الغنم . وأثبتنا لفظ ع والواقدي .