حليف لهم من الحرقة [ ( 1 ) ] فقتله أسامة .
فحدّثني محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة ، عن أبيه ، عن جدّه أسامة بن زيد قال : أدركته ، يعني مرداسا ، أنا ورجل من الأنصار ، فلما شهرنا عليه السّيف قال : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه . فلما قدمنا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أخبرناه خبره ، فقال :
« يا أسامة من لك بلا إله إلّا اللَّه » ؟ فقلت : يا رسول اللَّه ، إنّما قالها تعوّذا من القتل . قال : « فمن لك بلا إله إلّا اللَّه » . فو الّذي بعثه بالحقّ ، ما زال يردّدها عليّ حتى لوددت أنّ ما [ 76 أ ] مضى من إسلامي لم يكن . وأنّي أسلمت يومئذ ولم أقتله [ ( 2 ) ] .
وقال هشيم : نا حصين بن عبد الرحمن ، ثنا أبو ظبيان ، سمعت أسامة ابن زيد يحدّث قال : أتينا الحرقة من جهينة . قال : فصبّحنا القوم فهزمناهم .
ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلّا اللَّه .
قال : فكفّ عنه الأنصاريّ ، فطعنته أنا برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ذلك ، فقال : أقتلته بعد ما قال لا إله إلّا اللَّه ، ثلاث مرّات .
قلت : يا رسول اللَّه ، إنّما كان متعوّذا ، قال : فما زال يكرّرها حتى تمنّيت أنّي لم أكن أسلمت قبل يومئذ .
متّفق عليه [ ( 3 ) ] .
وقال محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، حدّثني يعقوب بن عتبة ،
هامش
[ ( 1 ) ] الحرقة : هم بنو حميس من قبائل جهينة ( الاشتقاق لابن دريد ( 549 ) .
[ ( 2 ) ] انظر : سيرة ابن هشام 4 / 239 ، الطبقات لابن سعد 2 / 119 ، تاريخ الطبري 3 / 22 ، نهاية الأرب 17 / 272 ، 273 ، عيون الأثر 2 / 147 ، البداية والنهاية 4 / 222 .
[ ( 3 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب بعث النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة 5 / 88 . وصحيح مسلم ( 96 ) كتاب الإيمان ، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلّا اللَّه .
وقال البغوي في شرح السّنّة : ثم إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم استغفر بعد لأسامة ثلاث مرّات وقال له : أعتق رقبة .