تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
من الفريق [ 62 أ ] الآخر . فكانت معاركة ، وتراموا بالنّبل والحجارة . وصاح الفريقان وارتهن كلّ واحد من الفريقين من فيهم ، فارتهن المسلمون سهيل بن عمرو وغيره ، وارتهن المشركون عثمان وغيره [ ( 1 ) ] . ودعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى البيعة . ونادى منادي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : ألا أنّ القدس قد نزل على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأمر بالبيعة ، فأخرجوا على اسم اللَّه فبايعوا . فثار المسلمون إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو تحت الشجرة ، فبايعوه على أن لا يفرّوا أبدا [ ( 2 ) ] . فذكر القصّة بطولها ، وفيها : فقال المسلمون وهم بالحديبية قبل أن يرجع عثمان بن عفان : خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ما أظنّه طاف بالبيت ونحن محصورون » . قالوا : وما يمنعه يا رسول اللَّه وقد خلص ؟ قال : « ذلك ظنّي به أن لا يطوف بالكعبة حتى يطوف معنا » . فرجع إليهم عثمان ، فقال المسلمون : اشتفيت يا أبا عبد اللَّه من الطواف بالبيت ؟ فقال : بئس ما ظننتم بي ، فو الّذي نفسي بيده لو مكثت بها مقيما سنة ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مقيم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوف بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولقد دعتني قريش إلى الطّواف بالبيت فأبيت . وقال البكّائيّ ، عن ابن إسحاق [ ( 3 ) ] : فحدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال حين بلغه أنّ عثمان قد قتل : لا نبرح حتى نناجز القوم . فدعا النّاس إلى البيعة . فكانت بيعة الرّضوان تحت الشجرة . فكان النّاس يقولون : بايعهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على الموت ، وكان جابر يقول : لم يبايعنا على الموت ولكن بايعنا على أن لا نفرّ .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر سيرة ابن هشام 4 / 27 . [ ( 2 ) ] السيرة 4 / 28 . [ ( 3 ) ] السيرة 4 / 28 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 383 | الذهبي