تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
قوم آذوا رسولك وكذّبوه وأخرجوه ، اللَّهمّ إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة . وكانت صفيّة بنت عبد المطّلب في فارغ [ ( 1 ) ] - حصن حسّان بن ثابت - وكان [ 50 ب ] معها فيه مع النّساء والولدان . قالت : فمرّ بنا يهودي فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة ونقضت وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنّا ، والنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم والمسلمون في نحور عدوّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا . فقلت : يا حسّان إنّ هذا اليهوديّ كما ترى يطيف بالحصن ، وإليّ واللَّه ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل عنّا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه ، فانزل إليه فأقتله . قال : يغفر [ ( 2 ) ] لك اللَّه يا ابنة عبد المطّلب ، واللَّه لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا . فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيئا ، احتجزت [ ( 3 ) ] ثم أخذت عمودا ونزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته . فلما فرغت رجعت إلى الحصن فقلت : يا حسّان انزل إليه فاسلبه ، فإنّه لم يمنعني من سلبه إلّا أنّه رجل . قال : ما لي بسلبه من حاجة [ ( 4 ) ] . وأقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه فيما وصف اللَّه من الخوف والشدّة لتظاهر عدوّهم عليهم وإتيانهم من فوقهم ومن أسفل منهم . وروى نحوه يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه .
هامش
[ ( 1 ) ] فارع : أطم من آطام المدينة ، وقيل حصن بالمدينة . [ ( 2 ) ] في الأصل ، ع : فغفر ، وأثبتنا نصّ ابن هشام 3 / 264 . [ ( 3 ) ] احتجز : شدّ إزاره على وسطه . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 264 ، تاريخ الطبري 2 / 577 وقد نقد السهيليّ هذه الرواية 3 / 281 فقال : « ويحمل هذا الحديث عند الناس على أن حسّانا كان جبانا شديد الجبن ، وقد دفع هذا بعض العلماء ، وأنكره ، وذلك أنه حديث منقطع الإسناد ، وقال : لو صحّ هذا لهجي به حسّان ، فإنه كان يهاجي الشعراء كضرار وابن الزبعري وغيرهما ، وكانوا يناقضونه ويردّون عليه . . » .