تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم والأحزاب ، فلم يكن بينهم قتال إلّا فوارس من قريش ، منهم عمرو بن عبد ودّ ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، وضرار بن الخطّاب ، تلبّسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم ، حتى مرّوا بمنازل بني كنانة ، فقالوا : تهيّئوا للقتال يا بني كنانة فستعلمون من [ 50 أ ] الفرسان اليوم ، ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق ، فلما رأوه قالوا : واللَّه إنّ هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها . فتيمّموا مكانا من الخندق ضيّقا فضربوا خيلهم ، فاقتحمت منه [ فجالت ] [ ( 1 ) ] بهم في السّبخة بين الخندق وسلع . وخرج عليّ رضي اللَّه عنه في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة ، فأقبلت الفرسان تعنق نحوهم ، وكان عمرو بن عبد ودّ قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد ، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه ، فلما وقف وهو وخيله قال : من يبارزني ؟ فبرز له عليّ رضي اللَّه عنه ، فقال له عليّ : يا عمرو إنّك كنت عاهدت اللَّه لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلّتين إلّا أخذتها [ ( 2 ) ] منه . قال له : أجل . قال له : فإنّي أدعوك إلى اللَّه ورسوله وإلى الإسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . قال : فإنّي أدعوك إلى النزّال . قال له : لم يا ابن أخي ، فو اللَّه ما أحبّ أن أقتلك . قال عليّ رضي اللَّه عنه : لكنّي واللَّه أحبّ أن أقتلك . فحمي عمرو واقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ، ثم أقبل على عليّ فتنازلا وتجاولا ، فقتله عليّ . وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق . وألقى عكرمة يومئذ رمحه وانهزم . وقال عليّ رضي اللَّه عنه في ذلك :
نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت دين [ ( 3 ) ] محمّد بضراب
هامش
[ ( 1 ) ] سقطت من الأصل ، والإضافة من السيرة 3 / 263 . [ ( 2 ) ] في الأصل : أخذتهما ، وأثبتنا . عبارة ع والسيرة 3 / 263 . [ ( 3 ) ] في السيرة « رب » .