تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قال : فحدّثني يزيد بن أبي زياد ، عن محمد بن كعب القرظي : قال رجل من [ أهل ] [ ( 1 ) ] الكوفة لحذيفة : يا أبا عبد اللَّه ، رأيتم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وصحبتموه ؟ قال : نعم يا ابن أخي قال : فكيف كنتم تصنعون ؟ قال : واللَّه لقد كنّا نجهد ، فقال : واللَّه لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا . فقال : يا ابن أخي واللَّه لقد رأيتنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالخندق ، وصلّى هويّا [ ( 2 ) ] من الليل ، ثم التفت إلينا فقال : من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرط له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الرّجعة - أسأل اللَّه أن يكون رفيقي في الجنّة . فما قام أحد من شدّة الخوف وشدّة الجوع والبرد . فلما لم يقم أحد دعاني فلم يكن لي من القيام بدّ حين دعاني ، فقال : يا حذيفة اذهب فادخل في القوم ، فانظر ما ذا يفعلون ولا تحدّثني شيئا حتى تأتينا . فذهبت فدخلت في القوم ، والرّيح وجنود اللَّه تفعل بهم ما تفعل ، لا يقرّ لهم قدرا ولا نارا [ ( 3 ) ] ولا بناء . فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش ، [ 51 ب ] إنّكم واللَّه ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخفّ ، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الّذي نكره ، ولقينا من شدّة الريح ما ترون ، ما تطمئنّ لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإنّي مرتحل . ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث ، فو اللَّه ما أطلق عقاله إلّا وهو قائم . ولولا عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم « أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني ، ثم شئت لقتلته بسهم » . قال : فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو قائم يصلّي في مرط [ ( 4 ) ] لبعض
هامش
[ ( 1 ) ] زيادة من ع والسيرة 3 / 266 والطبري 2 / 580 . [ ( 2 ) ] الهويّ من الليل : القطعة منه والهزيع . [ ( 3 ) ] في طبعة القدسي 268 وفي طبعة شعيرة 259 « لا يقر لهم قرار ولا نار » وما أثبتناه عن السيرة 3 / 266 والطبري 2 / 580 . [ ( 4 ) ] المرط : كساء من صوف أو خز .